شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢ - الحديث الأول
فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله جابرا فتناوله فقبّله و وضعه على عينيه و إذا هو: من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد، و عليه طين أسود رطب، فقال له:
متى عهدك بسيّدي؟ فقال: الساعة فقال له: قبل الصّلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصّلاة: ففكّ الخاتم و أقبل يقرؤه و يقبض وجهه حتّى أتى على آخره، ثمّ أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتّى وافى الكوفة، فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب.
قد علّقها و قد ركب قصبة و هو يقول: «أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور» و أبياتا من نحو هذا فنظر في وجهي و نظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا و لم أقل له و أقبلت أبكي لما رأيته، و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس، و جاء حتّى دخل الرّحبة و أقبل يدور مع الصبيان و الناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد جنّ.
فو اللّه ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا؟ أصلحك اللّه كان رجلا له علم و فضل و حديث و حجّ فجنّ و هو ذا في الرّحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم قال: فأشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد للّه الّذي عافاني من قتله، قال: و لم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة و صنع ما كان يقول جابر.
(باب) فى الائمة (عليهم السلام) انهم اذا ظهر امرهم حكموا بحكم داود و آل داود و لا يسألون البينة، (عليهم السلام) و الرحمة الرضوان
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن فضل الأعور، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: كنّا زمان أبي جعفر (عليه السلام) حين قبض تتردّد
معادلة لفيد أى البعد بينها و بين الكوفة مسا و للبعد بين فيد و بين المدينة.
قوله (اذا أنا برجل طوال آدم)
(١) فى الراموز الطول كصرد الطويل فاذا أفرط فى الطول فهو طوال و الادم من الناس الاسمر و هو فى الاصل أفعل من الادمة و هى السمرة.