شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - الحديث الأول
عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ثمّ أومأ بيده إلى صدره: إلى ولايتنا، ثمّ قال: يا سدير فاريك الصادّين عن دين اللّه، ثمّ نظر إلى أبي حنيفة و سفيان الثوري في ذلك الزّمان و هم حلق في المسجد، فقال: هؤلاء الصادّون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه و لا كتاب مبين، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلى اللّه عليه و آله) حتّى يأتونا فنخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلى اللّه عليه و آله).
(باب) ان الائمة تدخل الملائكة بيوتهم و تطأ بسطهم و تأتيهم بالاخبار (عليهم السلام)
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن مسمع كردين البصري قال: كنت لا أزيد على أكلة باللّيل و النّهار، فربّما استأذنت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)
قوله (وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ)
(١) لعل المراد انى لغفار لمن تاب عن الذنوب و آمن بما يجب الايمان به و عمل صالحا يقتضيه ذلك الايمان ثم استقام على ما يهتدى به و قد أشار (ع) بأن ذلك ولاية أهل البيت (عليهم السلام).
قوله (ثم نظر الى أبى حنيفة و سفيان الثورى)
(٢) أبو حنيفة الكوفى نعمان بن ثابت قد كان يتردد الى أهل العصمة (عليهم السلام) و يسمع منهم و قد خالفهم حبا للرئاسة فعظموه (كذا) الخلفاء و رفعوه على رقاب الناس حتى جعلوه إماما لهم. و سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى و كان من المتصوفة المعترضين على أهل البيت (عليهم السلام) و كان له أيضا منزلة عظيمة عند الخلفاء و أهل الجور و كانا مرجعى الطواغيت و بحكم «الناس على دين ملوكهم» مرجعين للخلائق.
قوله (و هم حلق)
(٣) فى النهاية الحق بكسر الحاء و فتح اللام جمع الحلقة مثل قصعة و قصع و هى الجماعة من الناس مستديرين كحلقة الباب و غيرها و التحلق تفعل منها و هو أن يتعمدوا ذلك، و قال الجوهرى: جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس، و حكى عن أبى عمرو ان الواحد حلقة بالتحريك و الجمع حلق بالفتح و قال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه، و قال الشيبانى ليس فى الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق.
قوله (بلا هدى من اللّه و لا كتاب مبين)
(٤) هذا من باب التأكيد لما ذكر لظهور أن الصد عن دين اللّه بلا هدى من اللّه و من رسوله و لا كتاب منزل ظاهر الدلالة على جوازه بل بمجرد التقليد و اتباع الاهواء و الآراء و القياسات الباطلة أو بمجرد العناد و الحسد.