شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٥ - الحديث الثاني
ابتدأ و يخبر بما في غد و يكلّم الناس بكلّ لسان، ثمّ قال لي: يا أبا محمّد اعطيك علامة قبل أن تقوم فلم ألبث أن دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة فأجابه أبو الحسن (عليه السلام) بالفارسيّة فقال له الخراساني: و اللّه جعلت فداك ما منعني أن اكلّمك بالخراسانيّة غير أنّي ظننت أنّك لا تحسنها، فقال: سبحان اللّه إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك؟ ثمّ قال لي: يا أبا محمّد إنّ الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس و لا طير و لا بهيمة و لا شيء فيه الرّوح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام.
(باب) ثبات الامامة فى الاعقاب و أنها لا تعود فى اخ و لا عم و لا غيرهما من القرابات
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن و الحسين أبدا، إنّما جرت من عليّ بن الحسين كما قال اللّه تبارك و تعالى:
«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* فلا تكون بعد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إلّا في الأعقاب و أعقاب الأعقاب
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: أبى اللّه أن يجعلها لأخوين بعد الحسن و
قوله (و يخبر بما فى غد)
(١) يعنى يكون له علم ببواطن الامور كما يكون له علم بظواهرها و يكون الغائب عنده كالشاهد.
قوله (و يكلم الناس بكل لسان)
(٢) من باب مقابلة المتعدد بالمتعدد و توزيع الجمع على الجمع أى يكلم كل صنف من الناس بلغتهم من غير حاجة الى المترجم لئلا يفوت الغرض عند عدمه و لا يلحقه النقص بالحاجة الى الرعية.
قوله (اعطيك علامة قبل أن تقوم)
(٣) هذا اشعار بأنه كان عالما بالغائب كالشاهد لانه أخبر بما سيقع و قد وقع.
قوله (لا تحسنها)
(٤) أى لا تعلمها يقال فلان يحسن الشيء أى يعلمه، و فيه دلالة على أن هذا و مثله من سوء الادب لا يقدح فى اعتقاد القائل و ايمانه.
قوله (فما فضلى عليك)
(٥) دل على أن الامام يجب أن يكون افضل من المأموم فى جميع