شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩ - الحديث الثالث
بعث اللّه عزّ و جلّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) أسلم له العقب من المستحفظين و كذّبه بنو إسرائيل و دعا إلى اللّه عزّ و جلّ و جاهد في سبيله، ثمّ أنزل اللّه جلّ ذكره عليه أن أعلن فضل وصيّك فقال: ربّ إنّ العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب و لم يبعث إليهم نبيّ و لا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء (عليهم السلام) و لا شرفهم و لا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال اللّه جلّ ذكره: «وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ»* «وَ قُلْ سَلٰامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» فذكر من فضل وصيّه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذلك و ما يقولون، فقال اللّه جلّ ذكره: يا محمّد! «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ» ... «فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ» و لكنّهم يجحدون بغير
قوله (اسلم له العقب من المستحفظين)
(١) «من» اما بيانية او ابتدائية و المستحفظون على الاول اهل البيت (عليهم السلام) و على الثانى أعقاب العلماء الماضين و افضل الفريقين على بن ابى طالب (ع) و قوله «و كذبه بنو اسرائيل» هم اولاد يعقوب (ع) و اسرائيل لقبه، و معناه بالعبرانية صفوة اللّه و قيل عبد اللّه.
قوله (جفاة)
(٢) الجفاة جمع الجافى من الجفاء بالمد و هو خلاف البر، و فى المغرب الجفاء غالب على اهل البدو و هو الغلظ فى العشرة و الخرق فى المعاملة و ترك الرفق.
قوله (لم يكن فيهم كتاب)
(٣) استيناف كأنه قيل: ما بالهم يكونون جفاة؟ فأجاب بما ذكر فان الطبائع البشرية و النفوس الناقصة مائلة الى الجفاء فاذا لم يوجد فيهم زاجر من الكتاب و السنة النبوية يأخذ الجفاء حد الرسوخ فيصير كالطبيعة الثانية، اعاذنا اللّه منه،
قوله (وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ*)
(٤) لما علم اللّه تعالى ان نفسه المقدسة محزونة لما يفوتهم من السعادات الدنيوية و الاخروية بالجفاء و ترك قبول النصيحة و ذلك لكمال شفقته على الامة تسلاه و أدبه بقوله «وَ لٰا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ»* فان عليك البلاغ و علينا الحساب، فاذا بلغت و لم يسمعوا فلا تجادلهم وَ قُلْ سَلٰامٌ على عباد اللّه الصالحين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» فى الآخرة وبال أمركم و سوء عاقبتكم.
قوله (وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ)
(٥) من الطعن فى نصب على (ع) و ذكر فضله و اللام جواب القسم و قد لتحقيق الفعل و تكثيره و الآية فى آخر سورة حجر.
قوله (فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ)
(٦) أى فى الحقيقة لعلمهم بانك صادق فيما ذكرت من فضل وصيك و الآية فى سورة الانعام و فيها هكذا «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ» أى ينكرونها و الآيات هم الأوصياء كما مر عن الصادق (ع) فى تفسير قوله تعالى «وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ» قال الآيات هم الائمة و النذر هم الأنبياء صلوات-