شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - الحديث الثالث
عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أوصى موسى (عليه السلام) إلى يوشع بن نون و أوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون و لم يوص إلى ولده و لا إلى ولد موسى، إنّ اللّه تعالى له الخيرة، يختار من يشاء ممّن يشاء و بشّر موسى و يوشع بالمسيح (عليهم السلام) فلمّا أن بعث اللّه عزّ و جلّ المسيح قال المسيح (عليه السلام) لهم: إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجيء بتصديقي و تصديقكم و عذري و عذركم
الكتب السماوية، الرابع الخلافة الدينية و الدنيوية، الخامس الارشاد و التعليم.
قوله (قال أوصى موسى الى يوشع بن نون)
(١) اعلم ان المقصود من هذا الحديث بيان امور منها أن الوصية قد جرت بأمر اللّه تعالى من نبى الى آخر و هكذا الى أن وصلت الى خاتم الأنبياء و عترته الطاهرين و ليس لارادة الخلق و اختيارهم مدخل فى الخلافة و الامامة و بذلك يبطل اختيار الجهلة اياها للثلاثة.
و منها أن الكتب الالهية التى أنزلها اللّه تعالى الى أنبيائه السابقين كانت محفوظة عنده (ص) فلا بد أن يكون محفوظة بعده عند خليفته و اذ ليست عند غير على بن أبى طالب (ع) بالاتفاق فلا بد أن يكون عنده، و منها أنه (ص) كان لا يزال يخرج شيئا بعد شيء صريحا و كناية و اشارة فى فضل أهل بيته و وصيه حتى ملا به أسماع الامة و قلوبهم لئلا يكون لهم بعده مجال لانكار فضل أهل البيت و تقدمهم عليهم. و منها أن اللّه تعالى لا يزال ينزل آية بعد آية فى فضل أهل بيت نبيه حتى ان قرب انقضاء مدته (ص) فأمره باعلان فضل وصيه و اظهار ولايته و خلافته على رءوس الخلائق و أو عده بأنه ان لم يفعل ذلك لم يبلغ رسالته فأجاب (ص) أمر ربه و بلغه كما أمره به. و منها أن العرب بعد هذه المراتب لشدة قلوبهم و كمال قربهم بالجاهلية و ميلهم الى الدنيا وقعت حسكة النفاق فى صدورهم حتى فعلوا ما فعلوا، و منها أنه تعالى أمر نبيه بعد استكمال أيامه أن يجعل جميع ما معه من العلم و ميراثه و أثار علم النبوة عند على (ع) ففعله و مضى.
قوله (بتصديقى و تصديقكم)
(٢) أى بتصديقى فى الرسالة و صحة الولادة ردا لليهود كما نطقت به سورة المائدة فى قوله تعالى «وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوٰارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قٰالُوا آمَنّٰا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنٰا مُسْلِمُونَ» الى غير ذلك من الآيات القرآنية و الاحاديث النبوية.
قوله (و عذرى و عذركم)
(٣) أى بمحو اساءتى و اساءتكم و حقيقة عذرت عذرا محوت الاساءة و طمستها و فيه اشارة الى أن الأنبياء و امتهم يحتاجون إليه فى نيل القرب و رفع الدرجة، أو المصدر و هو العذر بمعنى العاذر و هو الاثر، اى يجيء باثرى و اثركم اشار