شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - الحديث الأول
قال: قلت: جعلت فداك أئمّة؟ قال: إي و اللّه أئمّة، قلت: فانّا نقرأ أربى، فقال: ما أربى؟- و أومأ بيده فطرحها- «إِنَّمٰا يَبْلُوكُمُ اللّٰهُ بِهِ» يعني بعليّ (عليه السلام) «وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ مٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ... لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ يوم القيامة عَمّٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهٰا» يعني بعد مقالة
قوله (قال قلت جعلت فداك أئمة)
(١) كان السائل كان فى مقام الشك حيث لم ير فى القرآن الا امة [١] بمعنى جماعة و لو كان هذا لتم المقصود أيضا فتأمل.
قوله (يعنى بعلى (ع))
(٢) يريدان الضمير المجرور يعود الى على (ع) باعتبار أنه مفهوم من أئمة و أنه واحد منها او الى ائمة باعتبار أن المراد بها على (ع) و الجمع للتعظيم و يحتمل أن يكون الضمير عائدا الى «أن تكون أئمة» بمعنى المصدر أى انما يخبركم بكون أئمة أزكى هل تتمسكون بحبل الوفاء بعهده و بيعته أم تخدعونه بالمكر و الخديعة و نقض العهد.
قوله (وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ)
(٣) أى و ليبينن لكم يَوْمَ الْقِيٰامَةِ عند مجازات العباد بالثواب و العقاب مٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من أمر الولاية و الامامة بنقض العهد فتجدون جزاء الاختلاف و النقض.
قوله (وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ- الى قوله- تَعْمَلُونَ)
(٤) أى و لو شاء اللّه أن يجعلكم امة واحدة متفقة على الايمان و الولاية جبرا لجعلكم كذلك و لكن يضل من يشاء بخذلانه و وكوله الى نفسه المائلة الى الفساد و يهدى من يشاء بالنصر و التوفيق بحسن استعداده فالجبر منتف و الخذلان و التوفيق واقعان باعتبار تفويت الاستعداد و القبول و عدمه.
قوله (وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ)
(٥) صريح بالنهى عنه بعد الاشعار به للتأكيد و المبالغة أى
[١] «حيث لم ير فى القرآن الا امة» زيد بن جهم لا عبرة بما يرويه مخالفا للمعلوم المتواتر أو الثابت بالبرهان اليقينى اما الاول فما يتضمنه من تحريف القرآن صريحا و القرآن متواتر و الخبر من الآحاد و لا يثبت القرآن بخبر الواحد باجماع المسلمين و اما الثانى فانا نعلم بالبرهان اليقينى عصمة الحجج (عليهم السلام) و عدم تمسكهم بحجة باطلة و نعلم أن الاحتجاج فى مقابل الخصم يجب أن يكون بما يعترف الخصم به و الا فلا يتم الحجة عليه و معلوم أن أحدا من المسلمين المعترفين بالقرآن الكريم لا يقبل القراءة الشاذة فان كان مقصود الامام (ع) الاحتجاج على المعاند بقراءة اختص هو بنقلها فهو حجة باطلة ينزه الامام عنها و ان كان المقصود الاحتجاج لمؤمن معترف بحجية قول الامام و عصمته و قبول ما ينقل من القراءة و ان كانت شاذة فهو فى غنى عن اثبات إمامة امير المؤمنين (ع) لانه قائل بامامته و عصمته و إمامة جميع الائمة الى الصادق (ع). (ش)