شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - الحديث السابع عشر
«منّتك نفسك في الخلاء ضلالا».
لا و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل- يعني إذا أجهد نفسه- و ما للأمر من بدّ أن يقع، فاتّق اللّه و ارحم نفسك و بني أبيك، فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرّجال إلى أرحام النساء و اللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها و اللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته بين رجليه لبنة و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع- قال موسى بن عبد اللّه يعنيني- و ليخرجنّ معه فيهزم و يقتل صاحبه، ثمّ يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها
الى البيت و صاحبنا مفعوله أى يصير هذا الشعر الآتي مصداق حال صاحبنا، و المراد به محمد ابن عبد اللّه بن الحسن أو أبوه و انما اكتفى بمصراع لعلم المخاطب بالآخر.
قوله (منتك نفسك فى الخلاء ضلالا)
(١) منتك من المن و هو الاعطاء و الانعام، و الضلال ضد الرشاد أى اعطتك نفسك فى الخلوة هذه الخصلة الذميمة الناشية من التخيلات الفاسدة و التوهمات الكاسدة، أو من المنة و حينئذ يحتاج الى الحذف و الايصال فى موضعين أى منت عليك نفسك بالضلال و على التقديرين يكون المغايرة بين الفاعل و المفعول اعتبارية اذ النفس باعتبار صدور المن أو المنة منها فاعل و باعتبار القبول مفعول.
قوله (انى لاراه أشأم سلحة)
(٢) اطلاق السلحة على النطفة على سبيل الاستعارة و التشبيه فى الخباثة و نسبة الاخراج الى الاصلاب من باب التجوز فى الاسناد، و وجه كونه أشأم انكار الامامة لمن اتصف بها و ادعائها لنفسه و كونه سببا لقتل جماعة من الهاشميين و غيرهم مع ما فيه من صفات اخر.
قوله (و اللّه لكانى به صريعا مسلوبا بزته بين رجليه لبنة)
(٣) أى كانه حاضر به مشاهد لحالاته المستقبلة، و لما كانت تلك الحالات واجبة الوقوع بحسب العلم المطابق للواقع جعلها بمنزلة الواقع و أتى بالتشبيه تقريبا لها الى الايضاح أو شبه الرؤية العلمية بالرؤية البصرية تحقيقا لها بالوقوع و الايضاح، و البزة بكسر الباء و شد الزاى و الهاء اخيرا الثياب و السلاح و هو آلة الحرب و اللبنة بوزن الكلمة واحدة اللبن و هى التى تتخذ من طين و يبنى بها و تخفف مع نقل كسرة الباء الى اللام فيقال: لبنة.
قوله (و يقتل صاحبه)
(٤) هو أخوه محمد بن عبد اللّه.
قوله (فيقتل كبشها)
(٥) الكبش واحد الكباش، و الكبش سيد القوم و أميرهم أيضا، و المراد به ابن أخى موسى بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن فان موسى بن عبد اللّه بعد قتل أخيه محمد يمضى مع ابن أخيه عبد اللّه بن محمد فيقتل عبد اللّه.