شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - الحديث السابع عشر
حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها و وقفوا بالمصلّى لكي يشتمهم النّاس، قال:
فكفّ النّاس عنهم و رقّوا لهم للحال التي هم فيها، ثمّ انطلقوا بهم حتّى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري: فحدّثتنا خديجة بنت عمر بن عليّ، أنّهم لمّا اوقفوا عند باب المسجد- الباب الذي يقال له باب جبرئيل أطلع عليهم أبو- عبد اللّه (عليه السلام) و عامّة ردائه مطروح بالأرض، ثمّ أطلع من باب المسجد فقال:
لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار- ثلاثا- ما على هذا عاهدتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لا بايعتموه، أما و اللّه كنت حريصا و لكنّي غلبت ليس للقضاء مدفع، ثمّ قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله و الاخرى في يده و عامّة ردائه يجرّه في الأرض، ثمّ دخل بيته فحمّ عشرين ليلة، لم يزل يبكي فيها اللّيل و النّهار حتّى خفنا عليه، فهذا حديث خديجة.
قال الجعفري: و حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل، قام أبو عبد اللّه (عليه السلام) من المسجد ثمّ أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشدّ المنع و أهوى إليه الحرسي فدفعه و قال:
تنحّ عن هذا، فانّ اللّه سيكفيك و يكفي غيرك، ثمّ دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسي بلاء شديدا، رمحته
اذا شده و أوثقه بالاغلال.
قوله (و محامل اعراء لا وطاء فيها)
(١) المحامل جمع المجمل قال فى المغرب المحمل بفتح الميم الاول و كسر الثانى أو على العكس الهودج الكبير الحجاجى و أما تسميته بغير المحمل به فمجاز و ان لم نسمعه، و الاعراء جمع عرى و المحمل عرى اذا لم يكن فيها بساط و لا عليه و طاء و غطاء و الفرس عرى اذا لم يكن عليه جل و سرج.
قوله (اطلع عليهم أبو عبد اللّه (ع))
(٢) طلعت على القوم أى اتيتهم و أطلع من باب أكرم لغة فى اطلع من باب افتعل بمعنى أشرف، و جاء أيضا بمعنى خرج، و منه أطلع النبات من الارض أى خرج و لعل المراد منه هنا الاشراف و فى قوله «ثم أطلع من باب المسجد» الخروج ليخلو عن التكرار.
قوله (و أهوى إليه الحرسى)
(٣) الحارس الحافظ و الجمع الحرس كخادم و خدم، و هم خدم السلطان المرتبون لحفظه و حراسته. و الحرسى بفتح الراء و كسر السين و شد-