شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٣ - الحديث السابع عشر
يا ابن أخي عليك بالشباب و دع عنك الشيوخ، فقال له محمّد: ما أقرب ما بيني و بينك في السنّ.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّي لم أعازّك و لم أجئ لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فيّ يا ابن أخي طلب و لا حرب و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك و يثقل عليّ حتّى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة و لا يمنعني منه إلّا الضعف، و اللّه و الرّحم أن تدبر عنّا و نشقى بك، فقال له: يا أبا عبد اللّه! قد و اللّه مات أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر- فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدّوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا و أمر به إلى الحبس.
فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن- و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق- خفنا أن يهرب منه، فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم و الذي أكرم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بالنبوّة لأسجننّك و لأشدّدنّ عليك، فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ- و ذلك دار ريطة اليوم- فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه إنّي سأقول ثمّ اصدّق،
أو توبيخا و تهكما.
قوله (ما فى حرب و لا قتال)
(١) أى ليس فى خاطرى حرب و قتال معك حتى تفرغ خاطرك عن ذلك بمبايعتى معك أو ليس فى قدرة حرب و قتال مع أحد لضعفى و كبر سنى فلا ينفعك مبايعتى معك و هذا أنسب بقوله عليك بالشباب و الاول أنسب بقوله انى لم اعازك و لم أجئ لا تقدم عليك.
قوله (و اللّه و الرحم أن تدبر عنا أو نشقى بك)
(٢) تدبر اما مجرد أو مزيد و الدابر الرجل الّذي يقطع رحمه و الادبار عن الشيء نقيض الاقبال إليه، و هو هنا كناية عن التقاطع و الشقاء التعب و العناء أقسمه باللّه و بالرحم و رعاية حقوقهما من أن يقطع الرحم و ينصب للحوق التعب به (ع) و بأصحابه.
قوله (و لا تحمد فى بيعتك)
(٣) حال عن مكرها رغبة به فى مبايعته طوعا ليكون محمودا عنده.
قوله (أو تراك تسجننى)
(٤) السجن الحبس سجنه يسجنه سجنا حبسه فى