شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩ - الحديث السادس عشر
فتصرعك، قال: فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الإمام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد و لكنّ الإمام منّا من منع حوزته و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده و دفع عن رعيّته و ذبّ عن حريمه.
قوله (و لا تسبقن اللّه فتعجزك البلية فتصرعك)
(١) أى لا تجعل ارادتك سابقة على إرادة اللّه فانك ان فعلت ذلك تعجزك البلية و المكاره من الاعداء فتهلك. فانظر رحمك اللّه كيف فتح له (ع) جميع أبواب النصح أولها الطاعة لواحد منا للتنبيه على أنه ليس ممن يجب له الطاعة، و ثانيها أن لهذا الامر و ظهوره وقتا معينا يأتى فيه أمر اللّه الى أوليائه لا يتقدم و لا يتأخر، و ثالثها أن القوم الذين استنهضوه غير موقنين باللّه و باليوم الاخر و لا موفين بما وعدوا و لا ثابتين عند ظهور نار الحرب، و رابعها أنهم لا يصرفون عنه ما أراد اللّه، و خامسها أنهم على تقدير سعتهم و بذل وسعهم لا ينفعونه لان اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و سادسها أنه ان فعل ذلك كان عاقبته الهلاك فان قلت قد فعل الحسين (ع) مع علمه بجميع ذلك قلت فعله بأمر اللّه تعالى كما دلت عليه النصوص المعتبرة و لعل السر فى أمر اللّه تعالى له بذلك أن لا يكون للناس على اللّه حجة يوم القيامة و فيه أسرار اخر.
قوله (ليس الامام منا من جلس فى بيته و أرخى ستره)
(٢) الجلوس فى البيت كناية عن عدم الخروج و ادعاء الامامة، و ارخاء الستر كناية عن منع الناس من الدخول و المعاشرة.
قوله (و ثبط عن الجهاد)
(٣) ثبط بفتح الفاء و كسر العين كما هو المضبوط فى الفائق بمعنى ثقل و بطيء شغل عن المراد يقال: هو ثبط أى ثقيل بطيء و ثبطه عن الامر تثبيطا شغله عنه و غرضه نفى الامامة عنه (ع) لجلوسه فى بيته و ارخاء ستره عليه، و تركه للجهاد و الحق أنه تكلم بلا معرفة لان الامام يجب أن يعمل بما أمر اللّه به و يترك ما نهاه عنه، و الجلوس فى البيت و ارخاء الستر و ترك الجهاد مما أمر اللّه تعالى به فى حال التقية، و لانه يلزم عليه أن لا يكون أبوه سيد العابدين، وجده على بن أبى طالب (عليهما السلام) فى أيام الخلفاء الثلاثة امامين و هو لم يقل به.
قوله (و لكن الامام منا من منع حوزته)
(٤) أى جمعه أو ناحيته و حدوده، قال فى النهاية: الحوز الجمع، و حوزة الاسلام حدوده و نواحيه و فلان مانع لحوزته أى لما فى حيزه، و الحوزة فعلة منه سميت بها الناحية.
قوله (و دفع عن رعيته)
(٥) أى دفع الظلم و الجور عن رعيته.
قوله (و ذب عن حريمه)
(٦) حريم الرجل ما وجب عليه حفظه، و المنع من انتهاكه و