شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - الحديث السادس عشر
قال أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو تضرب به مثلا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرّض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا و لم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطّاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد فيه قبل حلوله، و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد:
منه دينه.
قوله (قال أبو جعفر هل تعرف يا أخى من نفسك شيئا مما نسبتها إليه- الى آخر الحديث-)
(١) لما وقع زيد فى شبهة من وجهين أحدهما أنه الامام (ع) لظنه أنه المتصف بالامور المذكورة و هى منع الحوزة و ما عطف عليه، و ثانيهما ان من لم يتصف بها فهو ليس بامام أجاب (ع) عن الاول بأنه ان كانت لك بينة من الكتاب و السنة و الامثال المذكورة فيهما دالة على ما تدعيه فقولك صادق و الا فهو باطل لان كل قول لا يوافق السنة و القرآن فهو موصوف بالبطلان، و الامام لا يخفى عليه شيء مما فيهما، و عن الثانى بأن اللّه تعالى جعل لكل شيء وقتا و جرت حكمته على ذلك كما قيل: انما الامور مرهونة بأوقاتها فعدم اقدام الامام على ما هو مرهون بوقت قبله لا يدل على نفى إمامته بل يدل على كمال علمه.
قوله (أو تضرب به مثلا)
(٢) يدل على وجود امام بلا شاهد. و هو عطف على تجيء و المراد به الدليل الخطابى و بالمعطوف عليه البرهان و الغرض أنه لا وجه لما يدعيه أصلا لا برهان و لا مثل و هو فى الاصل النظير و فى العرف القول السائر الممثل فيضربه بمورده.
قوله (فان اللّه عز و جل أحل حلالا)
(٣) تعليل لما تقدم و المقصود ان اللّه تعالى ذكر الاشياء كلها حدودها و اوقاتها و حرامها و حلالها و امثالها فى الكتاب و جعل الامام عالما بها و لم يجعله فى شبهة فى شيء منها و جعل الانسان على نفسه بصيرة فان كنت عالما بها و بأنك امام و بأنه يجب عليك الخروج فى هذا الزمان فافعل و ان كنت عالما بعدم وجود هذه الامور فيك أو كنت فى شك منها و هو كذلك، فلا تفعل و احفظ نفسك كيلا تكون مصلوبا بالكناسة و هذا فى غاية النصح و الانصاف و كمال القرب الى القبول و لكن لم ينفعه ذلك.
قوله (و قد قال اللّه عز و جل فى الصيد)
(٤) أشار (ع) بذلك الى أمثلة جزئية لافعال مخصوصة موقتة بوقت لا يجوز الاقدام عليها قبله ليدفع بذلك ما توهمه من أنه يجوز الاقدام على ما قصده فى كل وقت و ان من لم يقدم عليه ليس بامام و لينبهه على أن احكام اللّه تعالى مختلفة بحسب الاوقات و المصالح فربما يجب علينا القعود و ربما يجب علينا النهوض انقيادا لامره