شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٩ - الحديث الخامس
فناولته الأدوات فقال لي: لا حاجة لي بها و ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلمّا نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال: الساعة و إذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثمّ التفتّ فاذا ليس عندي أحد، قال: ثمّ قدم أبو- جعفر (عليه السلام) فلقيته، فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك و طينه رطب، فقال: يا سدير! إنّ لنا خدما من الجنّ فاذا أردنا السرعة بعثناهم.
و في رواية اخرى قال: إنّ لنا أتباعا من الجنّ، كما أنّ لنا أتباعا من الانس، فاذا أردنا أمرا بعثناهم.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن محمّد، و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمّن ذكره، عن محمّد بن جحرش قال: حدّثتني حكيمة بنت موسى (عليه السلام) قالت: رأيت الرّضا (عليه السلام) واقفا على
قوله (عن محمد بن جحرش)
(١) [١] فرس جحرش كجعفر غليظ مجتمع الخلق.
[١] قوله «محمد بن جحرش» الحديث ضعيف من حيث الاسناد و لا ضعف فيه من جهة المعنى و يستحق لفت النظر إليه كسابقه قوله «و لست أرى أحدا» يدل على ان عامر الزهرائى كان من الاجسام المثالية بناء على القاعدة التى مر ذكرها و الزهراء التى نسب إليها غير معلومة لنا أ كان اسم بلد او قبيلة و قد كان فى الاندلس مدينة عظيمة موسومة بالزهراء و لكن يبعد نسبته إليه من جهة تاخر تاريخ بناء البلد و قوله «ان سمعت به حممت سنة» الصوت الّذي سمعته من عالم المثال أيضا و أما الحمى العارضة فلعله للوحشة من ادراك امر غير معتاد. و اعلم ان ادراك الحواس الخمس ليس بتلك الاعضاء الظاهرة بل بقوة اخرى يسمى الحس المشترك و لذلك يرى القطر النازل خطا و الشعلة الجوالة حلقة من النار، فان ارتسم الصورة فى الحس المشترك من العين و سائر الاعضاء الظاهرة كان دليلا على وجود المحسوس فى الخارج فى طرف من أطراف عالم الشهادة حيث يمكن ان يؤثر فى اعيننا و آذاننا و انوفنا بارسال شعاع و تموج. و ان ارتسم فى الحس المشترك من موجود حقيقى خارجى لكن غير واقع فى طرف من أطراف هذا العالم بل من عالم الغيب من المجردات المحضة و الملائكة الروحانيين كالصور التى نراها فى الرؤيا الصادقة كرؤية الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) فى المنام فان ارتسام صورهم المتمثلة فى الحس المشترك ليس بتأثير شيء فى العضو الظاهر و باب أعضاء الحس مغلق على الدنيا فى النوم بل هو تأثير فى الحس المشترك من مبدأ فى عالم آخر و سماع حكيمة راوية الحديث كان من هذا القبيل و لما كان يقظة لا نوما و كان حالة خارجة عما اعتاده قوى البدن استوحشت و ركبته الحمى و قد يتفق ان يرتسم فى الحس المشترك صورة لا من الموجودات العنصرية فى جهات الفضاء و لا من الموجودات المجردة الحقيقية بل بتأثير مرتكزات ذهنه و تجسم خيالات نفسه كما يراه المريض و المصروع و المغشى عليه و أضغاث الاحلام فى النوم و يجب الفرق بينه و بين ما قبله بأن ما يقرن بعلم الغيب و أمثاله مما لا يمكن أن يكون من مرتكزات خاطرنا فهو من عالم حقيقى غيبى يعلم جميع ما يقع فى العالم الى آخر الدهر و ليس وهما باطلا و خيالا مجسما، و بالجملة للجن و الملك و أمثالهما وجود حقيقى خارجى و يمكن أن يؤثر وجودهم فى حسنا المشترك بحيث يوجب الرؤية كما يؤثر وجود- الاجسام المادية. (ش)