شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧ - الحديث الأول
ابن النعمان، عن سويد القلّاء عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال. إنّ للّه عزّ و جلّ علمين: علم لا يعلمه إلّا هو و علم علّمه ملائكته و رسله، فما علّمه ملائكته و رسله (عليهم السلام) فنحن نعلمه.
(باب) نادر فيه ذكر الغيب
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلّاد قال:
سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل من أهل فارس فقال له: أ تعلمون الغيب؟ فقال: قال
الازلى فانه أم لجميع المكتوبات و اصل لجميع الموجودات.
قوله (علم لا يعلمه الا هو)
(١) يحتمل أن يراد به العلم بغير المحتوم فانه لا يعلمه قبل أن يصير محتوما الا هو كما يحتمل أن يراد به العلم المختص به الّذي لا يطلع عليه أحد من خلقه فى وقت من الاوقات.
قوله (فقال أ تعلمون الغيب)
(٢) المراد بالغيب كل ما لا يتناوله الحواس [١] من الامور الكائنة فى الحال أو الماضى أو الاستقبال.
[١] قوله «كل ما لا يتناوله» و الصحيح أن يزاد قيد و هو أن لا يكون طريق إليه للعقل ضرورة أن العلم باللّه و ملائكته لا يعد من علم الغيب المبحوث عنه فى هذا الباب. و اعلم ان مسئلة علم الائمة و الأنبياء بالغيب معضلة عند العوام واضحة عند الخواص و لا اشكال فى أن لكل نفس من النفوس الانسانية حظا من العلم بما يأتى أو ما بعد عن منال حواسه و ثبت ذلك فى الحكمة بينها أبو على ابن سينا فى أواخر كتاب الاشارات أوضح بيان و قد تواتر عن النبي و الائمة (عليهم السلام) أخبار كثيرة بالغيب و لا يستحيل فى العقل ان يطلع بعض النفوس الكاملة على كل ما توجه إليه و اراد الاطلاع عليه بإرادة اللّه تعالى و إلهام الملائكة الملهمة و قد اتفق لفرعون يوسف و هو كافر أن يطلع فى المنام على ما سيأتى من سنى الخصب و الرخاء و هذا باب واسع مفتوح على قلوب افراد الانسان من الآخرة ليؤمنوا بوجود عالم غير مادى وراء هذا العالم و هو مشتمل على جميع ما مضى و ما يأتى فى لمحة واحدة بحيث يمكن أن يرى فرعون فيه ما لا يوجد فى الحس الا بعد اربع عشرة سنة لوجوده فى ليلة الرؤيا عند عقل مجرد عالم به، و أما من نفى علم الغيب عن الانسان أو عن الائمة و الأنبياء فمراده نفى العلم ذاتا بغير تعليم من اللّه تعالى و من أثبت فمراده علمهم بالتعليم و الالهام و هذا ثابت لجميع أفراد الانسان و يختلف بحسب اختلاف النفوس كمالا و نقصا و قلة و كثرة و وضوحا و ابهاما و اجمالا و تفصيلا و صريحا و تمثيلا و يقظة و نوما و غير ذلك و الائمة و الأنبياء (عليهم السلام) كانوا يعلمون ما يعلمون بتعليم اللّه تعالى و الهامة و قال أمير المؤمنين (ع) انما هو تعلم من ذى علم بعد أن سأله رجل عن علمه بالغيب. و قال المفيد رحمه الله في المسائل العكبرية إجماعا على أن الإمام يعلم الأحكام لا الأعيان و لسنا نمنع أن يعلم أعيان ما يحدث و يكون بإعلام الله تعالى له ذلك.