شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - الحديث التاسع
الملائكة؟ قال: كما شاء اللّه عزّ و جلّ، قال السائل: يا أبا جعفر إنّي لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه قال: كيف ينكرونه؟ قال: يقولون: إنّ الملائكة (عليهم السلام) أكثر من الشياطين قال: صدقت افهم عنّي ما أقول: إنّه ليس من يوم و لا ليلة إلّا و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمّة الضلالة و يزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر، خلق اللّه- أو قال قيّض اللّه- عزّ و جلّ من الشياطين بعددهم ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك و الكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول: رأيت كذا و كذا فلو سأل
نزول جميع الملائكة الى خليفة اللّه تعالى الا أن هذا السؤال لما تعلق بأكثرية شيء مطلقا أجاب عنه (ع) بقوله كما شاء اللّه تنبيها على تحققها لظهور أن الاشياء أكثر من الملائكة بخلاف السؤال التى فانه لما كان صريحا فى أن الملائكة أكثر من الشياطين و هذا عكس ما أفاده (ع) أولا بحسب الظاهر من ان الشياطين الواردين على أهل الضلالة و أئمة الجور أكثر من الملائكة النازلين على خليفة اللّه تعالى أجاب عنه (ع) توضيحا لمقصوده بقوله افهم عنى ما أقول الى آخره و حاصله على ما صرح به الفاضل الامين الأسترآبادي أن زيارة أجناد الشياطين لائمة الضلالة أكثر من زيارة الملائكة لخليفة اللّه تعالى و ذلك لان زيارة الملائكة انما تكون فى ليلة القدر و زيارة الشياطين تكون فى ليلة القدر و غيرها من الليالى و الايام و أنت خبير بأن الحصر الّذي ادعاه فى زيارة الملائكة غير مناسب بسياق الكلام و مناف لما دل من نزول الملائكة إليهم فى غير ليلة القدر أيضا فالاولى أن يقال المقصود أن عدد الزائرين لائمة الضلالة أكثر من عدد الزائرين لامام الهدى لان النازل إليه بعض الملائكة لا جميعها كما ستعرفه.
قوله (و يزور امام الهدى عددهم من الملائكة)
(١) أى يزور امام الهدى فى كل يوم و ليلة عدد أئمة الضلالة من الملائكة و ارجاع ضمير الجمع الى الجن و الشياطين يوجب التساوى و المقصود خلافه اذ المقصود التفاوت بين الزيارتين كما قيل أو التفات بين الزائرين كما قلنا.
قوله (حتى اذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة خلق اللّه)
(٢) لعل المراد بخلق اللّه بعض الملائكة كما هو الظاهر من هذه العبارة و بهذا القدر يتم المقصود و هو أن الزائرين لائمة الضلالة أكثر من الزائرين لامام الهدى سواء زار من الشياطين لائمة الضلالة فى تلك الليلة بقدر عدد الملائكة الزائرين أم لم يزر.
قوله (أو قال قيض اللّه)
(٣) الشك من الراوى لعدم تيقنه بصدور هذا القول منه (ع) أى أو قال أيضا هذا القول بعد ما ذكر و التقييض تقدير كردن كذا فى الصراح.