شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٨ - الحديث الثاني
فقال له الحسين (عليه السلام): من أيّ البلاد أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أما و اللّه يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل (عليه السلام) من دارنا و نزوله بالوحي على جدّي، يا أخا أهل الكوفة أ فمستقى الناس العلم من عندنا، فعلموا و جهلنا؟ هذا ما لا يكون.
سكون اللام قرية موقوفة على العلوية و هى أول العراق شرقى دجلة.
قوله (لاريتك أثر جبرئيل (ع) من دارنا و نزوله بالوحى على جدى)
(١) هذا كناية عن كونهم معادن العلوم و المعارف و الشرائع و الآداب و الاخلاق و احتياج الناس إليهم فى الاخذ و التعليم و الاسترشاد و الاستفاضة.
(أ فمستقى الناس العلم من عندنا)
(٢) الاستفهام للتقرير و اضافة المستقى الى الناس من باب اضافة المصدر الى الفاعل ان كان على صيغة اسم المفعول و من باب اضافة اسم الفاعل الى فاعله ان كان على صيغة اسم الفاعل، و العلم على التقديرين منصوب على المفعولية فقد شبه العلم الّذي به حياة الارواح بالماء الّذي به حياة الاشباح، و نسب إليه الاستقاء ففيه مكنية و تخييلية.
قوله (فعلموا و جهلنا هذا ما لا يكون)
(٣) لظهور أن الاصل يزيد على الفرع و أن الغنى أغنى من المحتاج الفقير و أن المرشد أعلم من المسترشد. و قد روى أن معاوية كتب كتابا الى على (ع) ذكر فيه اصطفاء اللّه تعالى محمدا (ص) لدينه و تأييده اياه بمن أيده و قواه من أصحابه و غير ذلك من النصائح فأجابه (ع) بقوله «فلقد خبا» (أى ستر) لنا الدهر منك عجبا اذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه عندنا و نعمته علينا فى نبينا فكنت فى ذلك كناقل التمر الى هجر و داعى مسدده الى النضال» استعار (ع) الخبء لما ستره الدهر فى وجود معاوية من العجب و وجه العجب هاهنا أنه أخبر أهل النبي بحال النبي و ما أنعم اللّه به عليه من اصطفائه لدينه و تأييده بأصحابه مع علمهم البالغ بحاله و كونهم أولى بالاخبار عنها و ضرب له فى ذلك مثلين و أصل المثل الاول أن رجلا قدم من الهجر الى البصرة بمال يشترى به شيئا للربح فلم يجد فيه أكسد من التمر فاشترى بماله تمرا و حمله الى هجر و ادخر فى البيوت ينظر به السعر فلم يزدد به إلا رخصا حتى فسد جميعه و تلف ماله فضرب مثلا لمن حمل الخبر بما أخبر به الى معدنه الّذي هو أولى به منه كحامل التمر الى معدنه و هجر معروفة بكثرة التمر حتى أنه ربما يبلغ سعر خمسين جلة بدينار و وزن الجلة مائة رطل فذلك خمسة آلاف رطل لم يسمع مثل ذلك فى بلاد اخرى. ثم شبهه بداعى مسدده الى ما هو أولى بأن يدعوه إليه كما يدعوا الانسان مسدده و استاده فى الرمى الى المرماة، و مسدده اولى بأن يدعوه إليه.