شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٠ - الحديث الثامن
قال: فذهب فكتب ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كلّه ثمّ قال له: اذهب فاعرف المعرفة و كان الرّجل معنيّا بدينه فلم يزل يترصّد أبا الحسن (عليه السلام) حتّى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللّه فدلّني على المعرفة قال: فأخبره بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ما كان بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أخبره بأمر الرّجلين فقبل منه، ثمّ قال له فمن كان بعد أمير- المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: الحسن (عليه السلام) ثمّ الحسين (عليه السلام) حتّى انتهى إلى نفسه ثمّ سكت، قال: فقال له: جعلت فداك فمن هو اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟
قال: بلى جعلت فداك، قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به، قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار [بيده] إلى أمّ غيلان- فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر أقبلي، قال: فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ
قوله (و كان الرجل معنيا بدينه)
(١) يقال عنيت بدينى بضم أوله أعنى به عناية فانا به معنى و عنيت به بفتح أوله فانا به عان و الاول أكثر أى اهتممت به و اشتغلت به.
قوله (يترصد أبا الحسن (ع))
(٢) أى يقعد له فى طريقه يترقبه و ينظر لقاءه.
قوله (و اشار [بيده] الى أم غيلان)
(٣) هو شجر السمر من شجر الطلح.
قوله (فقل لها يقول لك موسى بن جعفر أقبلى)
(٤) النداء للشجرة مع أن الخطاب فى عرف العقلاء لمن يعقل باعتبار أنه (ع) لما علم اعدادها لما يروم منها و استعدادها لقبول أمر اللّه بما أراد منها أمر بخطابها خطاب من يعقل استعارة ملاحظة شبهها بمن يعقل فى اجابة دعاء رسوله و اتيانه، و انما لم يدعها فى نفسه و لم يخاطبها بنفسه. بل أمر غيره بالخطاب لانه بقبول المخاطب الطالب لدليل أنسب، و الى اقراره و اذعانه بحق الامام أقرب و وجود ما رام منها عقيب الخطاب اغرب، و استقرار الاعجاز فى نفس الحاضر أبلغ و أعجب لتوجه ذهنه الى أنها سمعت ذلك النداء و عقلت ذلك الخطاب مع أنها ليست من شأنها ذلك، و هذه دلالة اخرى غير حركتها و انتقالها من مكانها. ثم الظاهر ان اللّه تعالى خلق فيها الحياة و ما يكون مشروطا بها من السمع و الفهم حتى أدركت بذلك الخطاب و فهمه و هذا أحسن مما قيل من أن الخطاب فى الاصل للّه تعالى فانه قال: اللهم ان هذه الشجرة أثر من آثارك الدليل على وجودك. اللهم ان جعلت فلانا إماما فاجعل ما سألت منها صادقا على صدق دعواه و لما