شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١ - الحديث الثالث
بضرب جاريتي فلانة، فهربت منّي فما علمت في أيّ بيوت الدّار هي؟ قال سدير:
فلمّا أن قام من مجلسه و صار في منزله دخلت أنا و أبو بصير و ميسّر و قلنا له:
جعلنا فداك سمعناك و أنت تقول كذا و كذا في أمر جاريتك و نحن نعلم أنّك تعلم علما كثيرا و لا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير أ لم تقرأ القرآن؟
قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ و جلّ: «قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرّجل؟ و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟
فهو (ع) كان عالما بما كان و ما يكون فكيف يخفى عليه مكان الجارية، فان قلت: اخباره بذلك على هذا يوجب الكذب، قلت: انما يوجب الكذب لو لم يقصد التورية [١] و قد قصدها فان المعنى فما علمت علما غير مستفاد منه تعالى بأنها فى أى بيوت الدار. و هذا حق فان علمه بذلك علم مستفاد و هذا العلم فى الحقيقة ليس علما بالغيب كما أشرنا إليه.
قوله (قال سدير فلما أن قام من مجلسه)
(١) هذا يدل على أن ذلك القول كان على سبيل التقية من بعض الحاضرين حيث لم يسألوه عنه فى ذلك المجلس.
قوله (علما كثيرا)
(٢) و هو اما مصدر تعلم أو مفعوله.
قوله (و لا ننسبك الى علم الغيب)
(٣) قالوا ذلك تحرزا عن التعجب المذكور و عن تخاطبه بما يكرهه ثم هذا القول منهم بعد اعترافهم بأنه يعلم كثيرا من الامور الكائنة بناء على أن علم الغيب علم غير مستفاد كعلم الواجب و اما علم غيره بالامور الغائبة عن الحواس فانما هو اطلاع على أمر غيبى كما أشرنا إليه.
قوله (قال فقال: يا سدير أ لم تقرأ القرآن)
(٤) ملخص الجواب أمران أحدهما أنه (ع) أعلم من صاحب سليمان الّذي أحضر عرش بلقيس أقل من طرفة عين بعلمه و ثانيهما أنه عالم بجميع الاشياء و لا يخفى عليه شيء و ذلك لان كل شيء فى الكتاب و هو عالم بالكتاب كله فهو عالم بجميع الاشياء و قد دفع بذلك ما خالج قلب السائل من الكلام السابق من أنه لا يعلم بعض الاشياء.
قوله (قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ)
(٥) التنكير للتعظيم و التكثير و
[١] قوله «لو لم يقصد التورية» تكلف عجيب من الشارح جوز الكذب على الامام (ع) تورية لئلا يلزم كذب الراوى و تضعيف الرواية و انى لا أرى التورية فى هذا المقام مناسبة لشأن المعصوم و لا اجوز الكذب عليه (ع) و ان اوجب تكذيب الراوى و طرح الرواية كيف و سليمان الديلمى الراوى من الكذابين الضعاف الذين لا يعتمد عليهم و غلوه لم يكن فى علمهم بالغيب بل هو فى امور اخر. (ش)