شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨ - الحديث السابع عشر
كلّ جانب و اخذت المدينة و اجلينا هربا في البلاد.
قال موسى بن عبد اللّه: فانطلقت حتّى لحقت بابراهيم بن عبد اللّه، فوجدت عيسى ابن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره و خرجنا معه حتّى اصيب- (رحمه اللّه)- ثمّ مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن حسن حتّى اصيب بالسّند، ثمّ رجعت شريدا طريدا، تضيّق عليّ البلاد، فلمّا ضاقت عليّ الأرض و اشتدّ [بي] الخوف ذكرت ما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فجئت إلى المهديّ و قد حجّ و هو يخطب النّاس في ظلّ الكعبة، فما شعر إلّا و أنّي قد قمت من تحت المنبر، فقلت: لي الأمان يا أمير المؤمنين؟ و أدلك على نصيحة لك عندي؟ فقال: نعم ما هي؟ قلت:
أدلك على موسى بن عبد اللّه بن حسن، فقال لي: نعم لك الأمان، فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا و مواثيق و وثّقت لنفسي ثمّ قلت: أنا موسى بن عبد اللّه فقال لي: إذا تكرم و تحبا، فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك، يقوم بأمري عندك فقال لي: انظر إلى من أردت، فقلت: عمّك العبّاس بن محمّد فقال العبّاس: لا حاجة لي فيك، فقلت: و لكن لي فيك الحاجة، أسألك بحقّ أمير المؤمنين إلّا قبلتني فقبلني شاء أو أبي، و قال لي المهدي من يعرفك؟- و حوله أصحابنا أو أكثرهم- فقلت: هذا الحسن بن زيد يعرفني و هذا موسى بن جعفر يعرفني و هذا الحسن بن عبد اللّه بن العبّاس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين! كانّه لم يغب عنّا، ثمّ قلت
قوله (فاخبرته بسوء تدبيره)
(١) أى بسوء تدبير محمد بن عبد اللّه أو بسوء تدبير عيسى بن زيد، و من سوء التدبير تفريق العساكر و رجوع محمد حين أو صل أصحابه.
قوله (و خرجنا معه)
(٢) أى مع ابراهيم بن عبد اللّه أو مع عيسى بن زيد و الاول أظهر.
قوله (حتى اصيب بالسند)
(٣) هو ما ارتفع من الارض، و قيل: ما قابلك من الجبل و علا عن السفح و كأنه كان محلا معروفا.
قوله (فجئت الى المهدى)
(٤) فى زمان خلافته بعد موت أبيه المنصور الدوانيقى.
قوله (و أدلك على نصيحة لك عندى)
(٥) النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هى إرادة الخير للمنصوح له و ارشاده الى ما هو خير و صالح له.
قوله (تحبا)
(٦) اى تعطى و الحباء العطية.