شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٩ - «الشرح»
..........
المتّصف به في مواضع من القرآن و الأخبار و يكفي في ذلك قوله تعالى «هٰذٰا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ» و الكذب رذيلة داخلة تحت الفجور و قد نطقت الآيات و الأخبار على ذمّه و ذمّ المتصف به، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «الكذب رأس النفاق و هو مفسدة عظيمة في الدّنيا و الدّين [١]» و الوجدان شاهد عدل بأنّ الكذب يسوّد لوح النفس و يمنعه أن ينتقش بصورة الحقّ و يفسد المنامات و الالهامات و يؤدّي إلى خراب الدّنيا و قتل النفوس و أنواع الظلم و الفساد و لذلك اتّفق أهل العلم من أرباب الملل و غيرهم على تحريمه و ادّعى المعتزلة قبحه بالضرورة.
(و الحقّ و ضدّه الباطل)
(١) هذا و السابق عليه متقاربان لأنّ الخبر و الاعتقاد إذا طابقا الواقع كان الواقع أيضا مطابقا لهما لأنّ المفاعلة من الطرفين فمن حيث أنّهما مطابقان أو غير مطابقين له بالكسر يسمّيان صدقا و كذبا و من حيث أنّهما مطابقان أو غير مطابقين له بالفتح يسمّيان حقا و باطلا و المقصود أنّ اختيار هما من جنود العقل و الجهل، و يحتمل أن يراد بالحقّ الدّين الحق المسمّى بالصراط المستقيم و بالباطل الدّين الباطل الدّاعى إلى سواء الجحيم و أن يراد بالحقّ الاقبال على اللّه و بالباطل الادبار عنه و لا واسطة بينهما، فوجود كلّ واحد مستلزم لعدم الآخر و عدم كلّ واحد مستلزم لوجود الآخر.
(و الامانة و ضدّه الخيانة)
(٢) الأمانة مصدر أمن الرّجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك برعاية ما ائتمن عليه من حقوق الحقّ أو الخلق و أدائه في وقته كما هو و هي تدخل في أفعال الأعضاء و الجوارح كلّها لأنّ القلب إذا استضاء بنور البصيرة يهتدى كلّ عضو إلى أمانته و يسعى في حمايتها و حفظها و أدائها على ما ينبغي كما تدخل الخيانة و هي مصدر خانه إذا ترك الحفظ في تلك الأفعال و منه قوله تعالى «يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ» أي مسارقتها و كثيرا ما تطلق الأمانة على ما تأتمن به صاحبك مجازا على سبيل المبالغة و منه قوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ»* أي لما يؤتمنون عليه من جهة الحقّ أو الخلق و قوله تعالى
[١] أخرجه ابن عدى في الكامل هكذا «الكذب باب من أبواب النفاق- الحديث».