شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤ - «الأصل»
..........
بغير علم إمّا لشبهة أو لغرض من أغراض نفسانيّة و فيه إيماء إلى تساوي الايمان و عدمه عنده فليس استقراره فيه أولى من خروجه عنه.
(و قال (عليه السلام) من أخذ دينه)
(١) أي فرائضه أو طريقه و سبيله إلى الحقّ و ثوابه
(من كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٢) بفهم و بصيرة
(زالت الجبال قبل أن يزول)
(٣) الضمير المستكنّ راجع إلى «من» أو إلى «دينه» و فيه على التقديرين مبالغة في استقراره على الدّين و عدم اهتزازه بصرصر الشبهات و هبوب رياح الأغراض و البليّات، لحصول اعتقاده بعلم و يقين و ابتنائه على أصل متين
(و من أخذ دينه من أفواه الرّجال)
(٤) تقليدا لهم و اتّباعا لآثارهم و اقتفاء لأفعالهم و أطوارهم
(ردّته الرّجال)
(٥) عنه بإلقاء أدنى الشبهات و أضعف التدليسات لعدم تمسّكه بمستند شديد و أصل سديد فهو كنبات يابس تكسره حوادث الزّمن و تقلبه رياح الفتن و فيه إيماء لطيف إلى أن المقلّد لا بدّ من أن ينقلب من حال إلى حال لأنّ متابعته للأوّل ليس بأولى من متابعته للآخر، فاذا اختلفا يبقى هو متردّدا في قبول قول أحدهما دون صاحبه فيرجع من الظنّ إلى الشكّ
(و قال (عليه السلام) من لم يعرف أمرنا)
(٦) أي شأننا في الإمامة و رتبتنا في الخلافة و الوراثة
(من القرآن)
(٧) بل أخذه بمجرّد التقليد أو الاستحسان
(لم يتنكّب الفتن)
(٨) تنكّبها تجنّبها و تباعد عنها، يعنى لا يقدر على العدول عنها و لا يأمن الوقوع فيها لأنّ فتنة الشبهة و الشكوك قد تزيله عن عقائده، و فيه دلالة على وجوب الاستدلال في الاصول.
[القسم الثامن]
«الأصل»:
«و لهذه العلّة انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة، و المذاهب» «المستشنعة التي قد استوفت شرائط الكفر و الشرك كلّها و ذلك بتوفيق اللّه تعالى و خذلانه» «فمن أراد اللّه توفيقه و أن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا، سبّب له الأسباب التي تؤدّيه» «إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلوات اللّه عليه و آله) بعلم و يقين و» «بصيرة، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسيّ، و من أراد اللّه خذلانه و أن» «يكون دينه معارا مستودعا- نعوذ باللّه منه- سبّب له أسباب الاستحسان و التقليد»