شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - «الشرح»
..........
نقصانه إمّا بحسب الدّنيا أو بحسب الآخرة و النقصان بحسب الآخرة إمّا بحسب العمل أو بحسب العلم، و النقصان بحسب الدّنيا إمّا في الجاه و العزّة أو في المال و الثروة، و الكامل من حقّه أن ينفع غيره أو يدفع الضّرر عنه فصارت الأقسام ستّة أربعة من جهة النقص و اثنان من جهة الكمال فقوله (عليه السلام) «مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح» إشارة إلى الناقص من جهه العمل المفتقر إلى من يدعوه إلى الصّلاح و قوله: «و آداب العلماء زيادة في العقل» إشارة إلى الناقص في العلم المفتقر إلى التعلّم و قوله: «و طاعة ولاة الأمر تمام العزّ» إشارة إلى الناقص بحسب الدنيا من جهة العزّة. و قوله: «و استثمار المال تمام المروءة» إشارة إلى الناقص بحسب الدّنيا من جهة المال، فهذه أقسام النّاقصين و علاج جميعهم بالمعاشرة و الصحبة.
و قوله: «و إرشاد المستشير قضاء لحقّ النعمة» إلى الكامل النافع لغيره. و قوله:
«و كفّ الأذى تمام العقل» إشارة إلى الكامل الدّافع للضرر عن الغير.
(يا هشام إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه)
(١) لأنّ العاقل لا يعين غيره بالإثم و العدوان و لا يسعى على نفسه بالاستهانة و الخذلان، بل يحفظ قدره و شرفه على قدر الامكان و يجتنب من تحديث من يكذّبه كما يجتنب من الذّنوب و العصيان أو أشدّ اجتنابا لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أشدّ الذّنوب ما استهان به صاحبه [١]» و لأنّ المكذّب للعاقل جاهل و رؤية الجاهل و مجالسته شوم فكيف تحديثه و مجاورته و لأنّ تحديثه مع احتمال تكذيبه ربّما ينجرّ إلى الخصومة و الجدال و قد ورد النهي عنها.
(و لا يسأل من يخاف منعه)
(٢) لأنّ أصل السؤال- و الطمع- عمّا في أيدي النّاس ذلّ و الخيبة بالمنع و عدم الانجاح ذلّ آخر فالعاقل لا يسأل غيره ما استطاع لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) «إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل فإنّك مدرك قسمك و آخذ سهمك، و إنّ اليسير من اللّه سبحانه أكرم و أعظم من الكثير
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٣٤٨ و ٤٧٧.