شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - «الشرح»
..........
فلا يزال يغتذي باللّبن ما دام رطب البدن دقيق الامعاء لين الاعضاء حتّى إذا تحرّك و احتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتدّ و يقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان و الأضراس ليمضغ بها الطعام فيلين عليه و يسهل له إساغته، فلا يزال كذلك حتّى يدرك فإذا أدرك و كان ذكرا طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذّكر و عزّه الّذي يخرج به من حدّ الصبى و شبه النساء، و إن كانت انثى يبقى وجهها نقيّا من الشعر ليبقى لها البهجة و النضارة الّتي تحرّك الرّجال لما فيه دوام النسل و بقاؤه، و اعتبر أنّه لو لم يجر إليه ذلك الدّم و هو في الرحم لزوى و جفّ كما يجفّ النبات إذا فقد الماء و لو لم يزعجه المخاض عند استحكامه لبقي في الرّحم كالموءود في الأرض، و في ذلك هلاكه و هلاك أمّه، و لو لم يوافقه اللّبن بعد الولادة لمات جوعا، و لو لم يطلع عليه الأسنان في وقتها لامتنع عليه مضغ الطعام و إساغته أو يقيم على الرّضاع فلا يشتدّ بدنه و لا يصلح للعمل مع أنّ ذلك يمنع أمّه عن تربية غيره من الأولاد بل عن امورها مطلقا، و لو لم يخرج الشعر من وجهه في وقته لبقي شبيها بالصبيان و النساء فلم يكن له جلالة و لا وقار، و كذا إذا اعتبر في وصول الغذاء إلى البدن و ما فيه من التدبير، و فكّر في أنّ الطعام يصير إلى المعدة فتطحنه و تبعث بصفوه إلى الكبد منه في عروق دقاق قد جعلت كالمصفاة للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها [١] و ذلك أنّ الكبد رقيقة لا يحتمل العنف ثمّ إنّ الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما و ينفذ إلى البدن كلّه في مجاري مهيّاة لذلك بمنزلة المجاري الّتي للماء حتّى يطرد في الأرض كلّها، و ينفذ ما يخرج منه من الخبث و الفضول إلى مفايض قد اعدّت لذلك، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة، و ما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال، و ما كان من البلّة و الرّطوبة جرى إلى المثانة، و تأمّل في حكمة التدبير في تركيب البدن، و وضع هذه الأعضاء منه في مواضعها، و إعداد هذه الأوعية فيه لتحمّل الفضول لئلّا تنتشر في البدن فتسقمه و تنهكه، و فكّر في
[١] اى يقرحها و يثخنها.