شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - «الشرح»
..........
كما قال سبحانه: «وَ تَرَى الْأَرْضَ هٰامِدَةً فَإِذٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْهَا الْمٰاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» و قال: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ الْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَبٰاتاً وَ جَنّٰاتٍ أَلْفٰافاً» فالعاقل اللّبيب إذا نظر في هذه الحركات و الانقلابات و في صنوف مختلفة من النباتات و الأشجار و الازهار و الاثمار من حبّ و عنب و قضب و زيتون و نخل و رمّان و فواكه كثيرة على اختلاف أنواعها و أصنافها مختلفة الاشكال و الألوان و الطعوم و الرّوائح يفضل بعضها على بعض في الاكل و المنافع مع أنّ جميعها يخرج من أرض واحدة و يسقى من ماء واحد، و تفكّر ما في النباتات من ضروب المنافع و صنوف المآرب فالثمار للغذاء و النبات للعلف و الحطب للوقود و الخشب لكلّ شيء من أنواع التجارة و غيرها و اللّحاء و الورق و الاصول و العروق و الصموغ و غيرها لضروب من المنافع فبعضها يقوى و بعضها يغذى، و بعضها يقتل و بعضها يحيى، و بعضها يسخن و بعضها يبرد، و بعضها يدفع السوداء و بعضها يسهل للصفراء، و بعضها يقمع البلغم إلى غير ذلك من الفوائد الغير المحصورة، و رأى ما في الأوراق من شبه العروق مبثوثة في جرمها أجمع فمنها غلاظ ممتدّة في طولها و عرضها لامساكها و حفظها عن التمزّق و الاضطراب و لإيصال الماء إلى أطرافها بمنزلة الجداول و منها دقاق تتخلّل تلك الغلاظ لا يصال الماء و الغذاء إلى كلّ جزء من أجزائها بمنزلة العروق المبثوثة في البدن. علم أنّ جميع ذلك من فاعل قادر مختار عليم حكيم يوجد الأشياء بمجرّد إرادته لمصالح أو منافع غير محصورة
(وَ بَثَّ)
(١) عطف على أنزل فهو صلة على حدة لموصول مقدرة بحكم العطف و يجوز عطفه على «أحياء» لأنّ الحيوان أيضا ينمو بالماء و يعيش بالخصب و الحبّ
(فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ)
(٢) مختلفة فى الطبائع و الأخلاق و الأشكال و الادراك و الحواس و الحركات و المنافع و الاهتداء إلى طرق المعاش فمنها ما يمشي على بطنه كالحيّات و منها ما يمشي على رجلين كالإنسان و منها ما يمشي على أربع كالفرس و منها ما يمشي على أكثر كبعض الحشرات و منها ما يمشي تارة و يطير اخرى كالطيور و منها ما يدّخر قوته بحيلة و تدبير كالذرّة و العنكبوت، و منها ما يطلب قوته عند الحاجة كالطير