شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٠ - «الشرح»
..........
أنّ صاحبه قادرا على استمالة القلوب بحسن عبادته و لطف دلالته و إفصاح مرامه و إبلاغ كلامه، و الذّم من حيث أنّه قادر على تحسين القبيح و تقبيح الحسن و في الاصطلاح قيل: هو أمر خارق مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه فيخرج المعجزة و الكرامة لأنّهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب و آلات و زيادة اعتمال بل إنّما تحصلان بمجرّد توجّه النفوس الكاملة إلى المبدأ جلّ شأنه، و أيضا الاعجاز يتحقّق عند التحدّى دون السّحر، و قيل: هو كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقيّة أو عمل شيء يؤثّر في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة، و منه عقد الرّجل عن زوجته و إلقاء العداوة و البغضاء و التفرقة بينهما و ذهب أكثر الأصحاب و بعض العامّة إلى أنّه لا حقيقة له و إنّما هو تخيّل محض و توهّم صرف و لا تأثير له أصلا و لا مستند لهم يعتدّ به على أن التأثير بالوهم يتمّ لو سبق للمسحور علم بوقوعه و قد يجد أثره من لا يشعر به أصلا. و الظاهر أنّ له حقيقة في نفس الأمر كما دلّ عليه ظواهر القرآن و الأخبار و ذهب إليه أكثر العامّة و بعض الأصحاب و إليه ميل الشهيد الثاني و من شاهد من الأجسام ما هو قتّال كالسموم و ما هو مسقم كالأدوية الحارّة مثلا و ما هو مصحّح كالأدوية المضادّة للمرض لا يبعد في عقله أن يكون تركيب مخصوص في الكلام و تلفيق معين في الكلمات و هيئة مخصوصة في العقود و نحوهما مما يؤدّي إلى الهلاك و التفرقة أو السقم أو اختلال الحال إلي غير ذلك من المفاسد و أن ينفرد الساحر بعلم ذلك كما ينفرد صاحب التجربة بخواصّ الدّواء
(و بعث عيسى (عليه السلام) بآلة الطبّ)
(١) أي بما يشبه بها من إبراء الأكمه و الأبرص و أنواع الأمراض المزمنة و إحياء الموتى. و الطبّ بالحركات الثلاث و الكسر أشهر و هو في اللّغة الحذاقة و كلّ حاذق طبيب عند العرب و في الاصطلاح علم تعرف به أحوال بدن الانسان من حيث الصحّة و الفساد و الغرض منه حفظ الصحّة و إزالة المرض
(و بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و على جميع الأنبياء بالكلام و الخطب)
(٢) يحتمل أن يراد بالكلام القرآن الكريم البالغ في الفصاحة و البلاغة حدّ الاعجاز الخارج عن