شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - «الشرح»
..........
طريق التقليد الذي هو خارج عن منهج الصواب و إنّما عقّب الآية المذكورة بهذا الذّم للتنبيه على التقليد من جملة خطوات الشيطان
(اتَّبِعُوا مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ)
(١) قيل المأمورون بالاتّباع هم المشركون فالموصول حينئذ عبارة عن القرآن و ما اشتمل عليه من أصول الشرائع و فروعها و مواعظها و نصائحها ممّا ينتظم به نظام الدّنيا و الآخرة و قيل: هم طائفة من اليهود دعاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى الإسلام فالموصول على هذا يشمل التورية أيضا لأنّ التورية أيضا تدعو إلى الإسلام و القرار بنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) و بما أنزل اللّه سبحانه إليه
(قٰالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ مٰا أَلْفَيْنٰا) أي ما وجدنا
(عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا)
(٢) قدم الظرف على المفعول به لقرب المرجع أو لقصد الحصر أو للاهتمام لاشتماله على ضمير دينهم الّذي هو مستحسن عندهم
(أَ وَ لَوْ كٰانَ آبٰاؤُهُمْ)
(٣) الهمزة لانكار فعل مقدّر و التّعجب منه و الواو للحال و معناه أ يتّبعون آباءهم و الحال أنّ آباءهم
(لٰا يَعْقِلُونَ شَيْئاً)
(٤) من الحقّ مثل صفات الواجب و أفعاله و كتبه و رسله و ما جاء به رسله ممّا يكمل به نظام الخلق عاجلا و آجلا
(وَ لٰا يَهْتَدُونَ)
(٥) إليه لعميان بصيرتهم و فقدان ضياء سريرتهم و يجوز أن يكون الواو للعطف على ذلك المقدّر و جزاء الشرط محذوف و معناه لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون لاتّبعوهم و الآية تدلّ على وجوب النظر و المنع من التقليد أعني الرّجوع إلى الغير و الاخذ منه بغير بصيرة مطلقا خرجت الفروع بالإجماع كما قيل فبقيت الأصول مندرجة تحت المنع هذا إذا لم يعلم ذلك الغير صادقا محقّا و إمّا إذا علم كالأنبياء و الأوصياء فاتّباعه واجب و لا يسمّى ذلك تقليدا في العرف بل هو اتّباع لما أنزل اللّه، قيل: وجوب النظر شرعا محال لأنّه لو وجب النظر فأمّا على العارف و هو تحصيل الحاصل أو على غيره و هو دور لتوقّف وجوب النظر على معرفة إيجاب اللّه إيّاه و هي متوقّفة على معرفة ذاته و هي متوقّفة على معرفة وجوب النظر و اجيب بأنّ معرفة إيجابه متوقّفة على معرفة ذاته باعتبار ما و بوجه من الوجوه و المتوقّف على وجوب النظر هو معرفة ذاته بوجه أتمّ أقول: هذا لو تمّ فإنّما يتمّ في وجوب النظر على صفاته و أفعاله و آثاره و أمّا على أصل وجوده فلا، لأنّ معرفة إيجابه