شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥ - «الشرح»
..........
أو صقله و جلّاه من كدر الأرجاس و طهّره و نقّاه من دنس الأخباث من محنت البئر محنا إذا أخرجت ترابها و طينها
(و أمّا ساير ذلك)
(١) المذكور
(من موالينا)
(٢) جمع الموالي و هو يطلق على المعتق بالكسر و الفتح و على ابن العمّ و العصبة كلّها و منه قوله تعالى «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ» و على الرّبّ و المالك و منه قوله تعالى «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ» و قوله (عليه السلام) «أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها» و على الناصر و المحبّ و منه قوله تعالى «ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا» و المراد به هنا الأخيران
(فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود)
(٣) و ذلك ظاهر فإنّ شيعة أهل البيت (عليهم السلام) هم الّذين آمنوا باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر ففيهم بعض الخصال المذكورة من جنود العقل قطعا [١]
[١] و اعلم ان كون العقل حجة و دليلا لا ينافى ما ورد في ذم القياس من ان دين اللّه لا يصاب بالعقول و ليس شيء ابعد من عقول الرجال من احكام اللّه تعالى لان العقل حجة فيما افاد اليقين و النهى انما هو عن الظن اذ لا يستفاد من القياس اكثر من الظن و الاحكام الشرعية الفرعية مما لا طريق للعقل إليه غالبا كوجوب صوم شهر رمضان و حرمة صوم العيد و قد يكون للعقل إليه طريق فيكون حجة كحرمة القتل و السرقة و غصب اموال الناس و قال بعض من لا خبرة له ان العقل لا يحتج به في الاصول و المقررات الاولية و يحتج به في التجزية و التحليل و تطبيق الاحكام على مقتضيات الازمان و الحق عدم الفرق بينهما فما حصل من العقل اليقين فهو حجة في الاصول الاولية و غيرها و ما لم يحصل لم يكن حجة مطلقا و التجزية و التحليل و التطبيق الفاظ مبهمة لا محصل لها و ان كان للتجزية و التحليل معنى معقول فهو القياس بعينه و تطبيق الاحكام على مقتضى الازمان غلط لان الاحكام الالهية لا تتغير بتغير الازمان و الشرع المحمدى (ص) ناسخ لجميع الشرائع و حلاله حلال الى يوم القيمة و حرامه حرام الى يوم القيامة و اللّه و رسوله اعلم بمقتضى كل زمان و مصالحها حيث حكما ببقاء هذا الدين الى الابد. ثم انه مثل مثالا لتغيير احكام الاسلام بمقتضى الزمان و هو ان عبد الملك بن مروان اراد هدم دار في جوار المسجد الحرام و جعلها فيه فلم يرض صاحب الدار بكل قيمة و تحير عبد الملك و لم يدر ما يفعل لان غصب اموال الناس حرام في الشريعة و لا يجوز بناء المسجد و الصلاة في المكان المغصوب فدلوه على زين العابدين (ع) فافتاه بهدم الدار و عدم استحقاق صاحبها القيمة لان بناء المسجد كان سابقا على بناء الدور. و هذا غير صحيح و على فرض صحته اجنبى عن المقام لان الكلام في ان غير المعصوم امثالنا لا يجوز لنا تغيير حكم اللّه تعالى الّذي ورد من النبي و الائمة المعصومين، و اما الائمة انفسهم فقولهم حجة مأخوذ من اللّه تعالى بالوحى و الالهام فحكمهم حكم اللّه تعالى و هو حكم الشرع بعينه و هذا مثل ما حكموا بقطع يد السارق مع حرمة قطع اليد و بيع اموال المديون قهرا عليه لاداء حق الديان مع عدم جواز التصرف في مال احد الا باذنه و لا يلزم من جواز التخصيص و التقييد بل النسخ من اللّه تعالى في احكامه أن يجوز لنا أيضا و لعل زين العابدين (ع) علم باخبار غيبى إلهى أن تلك الدار كانت غصبا من المسجد و قد روى في الكافى و التهذيب و نقل في الوسائل عنهما في ابواب مكان المصلى ما يؤيده عن أبى عبد اللّه (ع) حيث سئل عما زيد في المسجد الحرام قال انهم لم يبلغوا بعد مسجد ابراهيم و اسماعيل (عليهما السلام) و قال ان ابراهيم و اسماعيل حدا المسجد ما بين الصفا و المروة و في رواية اخرى بين الحزورة و المسعى. ثم ان ما نقله عن زين العابدين (ع) نقلوه عن الخليفة الثانى و لا نعرف معنى كلامه و لا حجة في قوله و لم يحكم احد من ائمة المسلمين ان من سبق الى عمارة ارض له حق فيما يجاوره كلما احتاج إليه بحيث يجوز له هدم بناء من لحقه في العمارة. و روى عن عبد الصمد بن سعد و هو مجهول لا يعرف و نكرة لا تتعرف عن أبى جعفر المنصور و أبى عبد اللّه (ع) نظير ما نقل هذا القائل عن عبد الملك و زين العابدين (ع) و كذا عن رجل اخر مرسلا عن المهدى و لا حجة في هذه اصلا و اما عبد الملك بن مروان فلم يزد في المسجد الحرام شيئا على ما صرح به المؤرخون كالطبرى و الكامل و المعتنون بتاريخ مكة و الكعبة كالازرقى و الفاكهى و الفاسى في شفاء الغرام و صاحب كتاب الاعلام باعلام بيت اللّه الحرام و لا ريب ان جميع حوادث مكة المشرفة مضبوطة حتى انهم ذكروا عدد السيول التى جرت و السنين التى وقعت فيها و القحط و الغلاء في كل سنة حدثت فضلا عن ولاتها و عمارة المسجد و غير ذلك و اصل الحكاية فرية بلا مرية. نظير ما ادعاه من ترويج المتوكل مذهب الاشعرى و كان متأخرا عنه بمائة سنة (ش)