شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - «الشرح»
..........
إمّا حقيقة أو مجازا، و تتفاوت بحسب التفاوت في القوة و الضعف و كثرة جنود العقل و قلّتها و شدّة معارضة الأوهام و القوى و عدمها و إن ترك مهملا و لم يستعمل فيما ذكر، بل استعمل في أضداده و صرف رويّته و فطانته بجميع أنحاء الحيل و المكر إلى جمع متفرّقات الدّنيا و زهراتها و تحصيل جزئياتها و ضبط مزخرفاتها حتّى يكون أبدا في الحزن و الأسف على فوات ما فات و في الخوف من ذهاب ما حصل و في الحرص على جمع ما لم يحصل، و عاونته جنود الجهل صارت قوّة تلك الرّويّة و الفطانة شيطنة و رويّة من الشيطان و هو عقل عند الجهلة دون الكملة كما عرفت.
[الحديث الرابع]
«الأصل»:
٤- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن الحسن بن» «الجهم قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: صديق كلّ امرئ عقله و عدّوه جهله»
«الشرح»:
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال)
(١) و هو الحسن بن علي ابن فضّال من أصحاب الرّضا (عليه السلام) و كان خصيصا به. و كان جليل القدر عظيم المنزلة ورعا ثقة و كان فطحيّا يقول بامامة عبد اللّه بن جعفر في جميع عمره حتّى حضره الموت فرجع إلى الحقّ (جش)
(عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: صديق كلّ امرئ عقله و عدّوه جهله)
(٢) كما أنّ صديق كلّ رجل يجلب له الخير، و يدفع عنه الشرّ و عدوّه بالعكس كذلك عقله يجلب له المنافع و يدفع عنه المضارّ، و جهله بالعكس إذ بالعقل يعرف الحلال و الحرام و أحوال المبدأ و المعاد، و يسلك سبيل الهداية و الرشاد، و يميّز بين الحقّ و الباطل، و يعبد الرحمن و يكتسب الجنان فهو أجدر بإطلاق الصديق عليه و أولى إذ كلّ صديق غيره لا ينفع بدونه و بالجهل يغفل عن جميع ذلك و يسلك سبيل الغيّ و الجهالة و يسعى فى طريق الشرّ و الضّلالة و يعبد الشيطان و يكتسب غضب الرّحمن فهو أليق بإطلاق