شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - «الشرح»
..........
حتّى يفهم المشروعات و المحظورات و المستحيلات و يبصر المقاصد الشرعيّة و يهتدي إلى وجوه المصالح الدّنيوية و الاخرويّة و يحصل له بذلك من القول و الفعل و العقل حالة وثيقة و ملكة شريفة لا يرد عليها الانتقاض و لا يعتريه الانتقاص [١] إلى أن يرد في ساحة الحقّ و الجاهل لما كان قلبه مظلما بحيث لا يجد إلى معارف الحقّ دليلا و لا إلى منازل القدس سبيلا إذ اتّبع الهوى و ارتكب المحظورات و استمرّ على المحرّمات و انهمك في المشتهيات زادت ظلمته و غلبت كدرته فهو في بيداء الجهالة طاير، و في ظلمات بعضها فوق بعض حائر، حتّى يطلع صبح يوم القيمة عن افق الموت و أيّ يوم «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً و سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».
(و الوقار و ضدّه الخفّة)
(١) الوقار بالفتح الرّرانة، و المتانة، و قد وقر الرّجل وقارا فهو وقور أى رزين متين إذا كانت نفسه مطمئنّة في تحصيل المطالب مستقيمة في الوصول إلى المآرب بحيث لا يحرّكها الغضب و لا يهزّه المكاره بسهولة و لا يتجاوز عن الحدّ اللّائق به عقلا و شرعا و هو من جنود العقل في تصاعده من المنازل السافلة و عروجه إلى المقامات العالية في الدّنيا و الآخرة لأنّ عدم انفعال النفس بورود المكاره و عدم اضطرابها بنزول المصائب و عدم تزلزلها بمشاهدة النوائب راحة حاضرة و منفعة ظاهرة و العفو عن جرائم الناس و الصفح عنها و عدم الغلظة عليهم بتسكين ثوران الغضب و اطفاء نيران الغيظ و التعب و ترك ما يوجب الفرقة من التصاغر و التشاجر و التقاطع و التخاذل و التنازع و التشاتم و الطيش و العجلة من مكارم الأخلاق و محاسن الأفعال و محامد الامور الّتي يوصف بها أهل المجد و الشرف و النجدة و الرّزانة، و يوجب الرّفعة عند الخالق و الخلائق، و يجلب
[١] لانه علم كل مسئلة اعتقادية بدليل لا تعتريه شبهة فاستقام بخلاف أهل التقليد و الجهال و ربما ترى في كلام أصحاب الحديث أن ايمان الجهال اتقن و أحكم من كثير من العلماء و هو بمعزل عن الصواب مردود على قائله. (ش)