شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - «الشرح»
..........
أنّه لو لم يكن للسفينة قيّم لفسدت أمورها و بطلت أوضاعها و تعطّلت أحوالها بحيث لا تصلح لقطع البحر الزاخر و يصير أهلها مشرفا بالهلاك كذلك لو لم يكن للمتّقى عقل ينهدم أساس تقواه إذ لم يتميّز عنده الحقّ من الباطل، و الصحيح من الفاسد، و مخاطرات الشيطان من إلهامات الرّحمن
(و دليلها العلم)
(١) الدّليل ما يهديك إلى شيء، سمّي العلم دليلا لأنّه يدلّ العقل على الطريق المستقيم و يهديه إلى المنهج القويم كما أنّ دليل المسافرين يهديهم إلى سواء السّبيل و الكواكب دليل قيّم السفينة و به يهتدي إلى الطريق بل النسبة بين العلم و العقل آكد من النسبة بين الكواكب و القيّم إذ العقل لا ينفكّ عن العلم فانّ نسبته إلى العقل كنسبة النور إلى السراج و نسبة الرؤية إلى البصر
(و سكّانها الصبر)
(٢) السكان ذنب السفينة لأنّها به تقوم و تسكن، و الصبر في الأصل الحبس يقال: صبرت نفسي على كذا أي حبستها، و يطلق على حبسها على الطاعة بأن يربطها عليها ليلا و نهارا و يقدم عليها سرّا و جهارا، و على المصيبة بأن لا يجزع و لا يشكو، و على الفاقة و المسكنة بأن يرضى بها و لا يسأل غير اللّه سبحانه أصلا، و على الغنى بأن لا يغتر به و لا يتكبّر و يؤدّي الحقوق الماليّة و على المجاهدات الطويلة و الرّياضات الشديدة بأن يقوم عليها طلبا للوصول إلى المقامات العالية و على الأمراض و البلايا بأن يرضى بها و لا يشكو لها و إنّما شبّهه بالسكان لأنّه كما يتوقّف سير السفينة و تقويمها و تسديدها و تسكينها و ثباتها بالسكان يعرف ذلك ربّانها و قيّمها بعلمه و تدبيره كذلك يتوقّف سير سفينة التقوى إلى حضرة القدس و قرب الحقّ في تقويمها و تسديدها و تسكينها و ثباتها بالصبر على الامور المذكور لظهور أنّ ارتقاء النفس من حدّ النقص إلى حدّ الكمال و من المنازل البشريّة إلى المنازل الالهيّة لا يتحقّق إلّا بتحوّلات كثيرة [١] و انتقالات عديدة و انقلابات شديدة و مجاهدات عظيمة في مدّة طويلة مع النفس المائلة إلى الرّاحة فيحتاج إلى صبر كامل و عزم ثابت
[١] تعبير قريب التناول قابل لفهم اكثر الناس عن الحركة الجوهرية التى حققها صدر المتألهين و هى أحد اركان حكمته (ش).