شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - «الشرح»
..........
أي مظنّة الضلالة تجري في التقليد أيضا لأنّ المقلّد إمّا يقلّد ناظرا أو مقلّدا آخر فعلى الأوّل يلزم المحذور المذكور و هو الوقوع في الضلالة مع زيادة و هي احتمال كذب الناظر في صدور النظر منه، و على الثاني فامّا أن لا ينتهي سلسلة التقليد إلى ناظر فيلزم التسلسل و هو باطل أو ينتهى فيلزم ذلك المحذور مع احتمال كذب ذلك الناظر بخلاف ما إذا كان هو ناظرا بنفسه فانّه لا يجرى فيه هذا الاحتمال لأن الانسان عالم بما أدّى إليه نظره فالتقليد أولى و أجدر بأن يكون حراما
(و قال مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمٰا لٰا يَسْمَعُ إِلّٰا دُعٰاءً وَ نِدٰاءً)
(١) هذه الآية في القرآن متّصلة بالآية السابقة و لما ذمّ الكفرة في الآية السابقة بسبب التقليد لآبائهم و عدم متابعتهم لما أنزل اللّه و عدم التدبّر و النظر فيه ضرب لهم مثلا متضمّنا لتشبيههم بالبهائم في عدم فهم المقصود من الخطاب توضيحا لسوء حالهم، فان قلت: الّذين كفروا هم المدعوّون إلى دين الحقّ و الّذي ينعق هو الدّاعى للبهائم فلا مطابقة بين المشبّه و المشبّه به؟ قلت: للناظرين في هذه الآية اختلاف في تفسيرها و حلّها، فمنهم من قدّر مضافا و منهم من حملها على ظاهرها، فأمّا الّذين قدّروا مضافا فمنهم من قدّره في جانب المشبّه و قال تقديره و مثل داعي الّذين كفروا و هو الرّسول و من يحذ و حذوه في إلقاء الخطاب إليهم و عدم فهمهم لما هو المقصود منه و عدم استبصارهم به لانهما كهم في التقليد و استحسانهم دين آبائهم كمثل داعي البهائم الّذي ينعق بها و هي لا تسمع إلّا دعاءه و نداءه الّذي هو تصويت بها و لا تقف على شيء آخر فقد شبّه الكفرة المقلّدين في عدم فهمهم لما يسمعون من الرّسول بالبهائم الّتي تسمع الصوت من الرّاعي و لا تفهم معناه، و منهم من قدّره في جانب المشبّه به و قال:
تقديره كمثل بهائم الّذي ينعق، و معناه مثل الّذين كفروا في عدم فهم ما ألقى إليهم من الخطاب كمثل بهائم الرّاعي الّذي يتصوّت بها فتسمع الصوت و لا تعرف مغزاه، و تحسّ بالنداء و لا تفهم معناه و المعنيان متقاربان أو معناه و مثلهم في اتّباعهم آباءهم و التقليد لهم على ظاهر حالهم و عدم فهمهم أهم على حقّ أم على باطل كمثل بهائم الرّاعي الّتي لا تسمع إلّا ظاهر الصوت و لا تفهم ما تحته.