شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤ - «الشرح»
..........
نظر إلى أبى حنيفة و سفيان الثوري و هم حلق في المسجد يعني في مسجد الحرام فقال هؤلاء الصادّون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه و لا كتاب مبين، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال النّاس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله حتّى يأتونا فنخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلى اللّه عليه و آله)» [١].
(و منعهم جحد ما لا يعلمون)
(١) لأنّ عدم العلم بالشيء ليس علما بعدمه و لا مستلزما له فانكاره لا يجوز عقلا و لا نقلا لقوله تعالى: «فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمٰا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» و قوله تعالى «بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ»
(لما أراد تبارك و تعالى من استنقاذ من شاء من خلقه من ملمّات الظلم و مغشيات البهم)
(٢) [٢] اللّام لتعليل ما تقدّم في حقّهم (عليهم السلام) من لطف اللّه تعالى بهم و إكرامه عليهم و ما موصولة و العائد إليه محذوف، و الملمّات جمع الملمّة و هي النازلة من نوازل الدّنيا و حوادثها، و الظلم جمع الظلمة و المراد بها البدعة و الفتنة على سبيل الاستعارة و ملمّات الظلم من باب جرد قطيفة، و الغشاوة الغطاء و الاغشاء التغطية و منه قوله تعالى «فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ» و البهم جمع البهمة بالضمّ و هي ما يوقع في الحيرة لعدم معرفة وجهه من قولهم كلام مبهم إذا لم يعرف له وجه و التركيب أيضا من باب جرد قطيفة يعني فعل اللّه تعالى في شأن الأئمة ما فعل و أكرمهم بما ذكر و جعلهم هادي الأمّة لما أراده اللّه تبارك و تعالى من استنقاذ من شاء من خلقه برحمته و رأفته و نجاتهم بسبب هداية الأئمة و إشراقات أنوارهم من ظلمات البدع و الفتن إذا نزلت بهم و من البهم الموجبة لحيرة عقولهم المغطّية لبصائر قلوبهم إذا وردت عليهم و لما حمد اللّه تعالى على صفاته الذاتية و الفعلية الّتي من جملتها بعث الرّسول و نصب الخلفاء، أراد أن يدعو لهم استعانة بأرواحهم المقدّسة المطهرة فيما هو بصدده و امتثالا لقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ».
[١] رواه الكليني في كتاب الحجة باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الامام.
[٢] المراد بالمغشيات هنا الشبهات من باب الاستعارة كما أن الغطاء و الغشاء مانع من رؤية ما وراه كذلك الشبهات حاجب عن رؤية الحق و الطريق المحقق من مرضات اللّه.