شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - «الشرح»
..........
غطاء ستير)
(١) العقل جوهر مجرّد له مراتب متفاوتة في النقص و الكمال باعتبار التفاوت في العلم و العمل و الكشف حتّى يبلغ غاية الكمال الّتي تختصّ بعقول الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و المراد بالعقل هنا نوعه في ضمن أي صنف وجد غير الصنف الّذي هو في غاية الكمال سواء كان من جهة المكاشفة أو من جهه الاكتساب بقرينة أنّ هذا الصنف لا يحصل إلّا بعد قتل مشتهيات النفس و هواها. و الغطاء كالكساء ما يغطّى و يستر به مثل الثوب و نحوه و سمي العقل غطاء على سبيل التشبيه لأنّه يستر المقابح الظاهرة و المفاسد الفاضحة و العيوب الباطنة بالمدافعة و الممانعة، و وصفه بستير بمعنى ساتر على سبيل الكشف و الايضاح أو بمعنى مستور لأنّ العقل جوهر مجرّد مستور عن الحواسّ لا يدرك إلّا بشيء من آثاره و أحواله كما أشار إليه بقوله
(و الفضل جمال ظاهر)
(٢) و المراد بالفضل إمّا جنوده الآتية مثل الرأفة و الرّحمة و العفّة و أمثالها و وجه ظهورها ظاهر، و إمّا ما حصل له من العلوم الحقيقيّة و المعارف اليقينيّة و الأخلاق النّفسانيّة و ظهوره إمّا لأنّه يظهر في بعض الأوقات بالتعليم و التفهيم أو لأنّ أكثره حصل من طرق الحواس و لمّا كان مقتضى العقل هو القرب من الخالق و تحصيل المحبّة و الإلف بالمخلوق و تكميل المودّة ليتمّ له سعادة الدّارين و نظام النشأتين و مقتضى النفس ضدّه أعنى الميل إلى أنواع المشتهيات و أنواع المستلذّات و لو بالغلبة الموجبة لعداوة الخالق و المخلوق و كان بينهما تدافع و تعارض و كان لكلّ منهما ممدّ و معين أمّا معين العقل فهو العلوم و المعارف و ما أعطى له من الأخلاق و الأعمال المرضيّة و هي جنوده الآتية و أمّا معين النفس فهو ما قدّر لها من الأخلاق الرذيلة و هي جنودها الآتية، و اشتغال الحواسّ و القوى بتحصيل متمنّياتها و تكميل مهويّاتها أراد (عليه السلام) أن يبيّن لنا طريقا به يقطع التنازع بينهما و يحصل القوّة على النفس و يصل إلى مقصوده فقال:
(فاستر خلل خلقك بفضلك)
(٣) إن كان «خلقك» بضم الخاء فالمراد بخلله رذائل الأخلاق النفسانيّة كالغضب و الحسد و الجور و نحوها، و إن كان بفتحها فالمراد بها هذه و الطرق الموصلة للصورة الشهيّة المحسوسة إلى النفس