شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - «الشرح»
..........
(و جعل نظام طاعته)
(١) أي ما ينتظم به طاعته. و النظام- بالكسر- الخيط الّذي ينظم به اللّؤلؤ ففي الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة
(و تمام فرضه)
(٢) على العباد من غير أن يكون فيه نقص و عيب
(التسليم لهم فيما علم)
(٣) أى فيما علمه العبد أو فيما هو معلوم و معنى التسليم الاخبات و الخضوع، و تصديق قولهم فيما أسرّوا و ما أعلنوا سواء علمت المصلحة أو لم تعلم و من التسليم نقل حديثهم كما سمعوه من غير زيادة و نقصان كما دلّ عليه رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) [١]
(و الردّ إليهم فيما جهل)
(٤) أي فيما جهله العبد أو فيما هو مجهول يعنى الرجوع إليهم في استعلام المجهولات لا إلى غيرهم قال اللّه تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* و بالجملة أوجب اللّه تعالى علينا التسليم لهم في كلّ ما علمناه من تعليمهم و الرّجوع إليهم في كلّ ما جهلناه لأنّهم استادنا و هادينا [٢] في ظلمات الطبائع البشريّة.
(و حظر على غيرهم التهجّم على القول بما يجهلون)
(٥) الحظر المنع و منه قوله تعالى: «وَ مٰا كٰانَ عَطٰاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً» و كثيرا ما يرد في الحديث ذكر المحظور و يراد به الحرام، و قد حظرت الشيء إذا حرمته و هو راجع إلى المنع، و الهجوم الاتيان بغتة و الدّخول من غير استيذان من باب طلب يعني حرم على غيرهم الدّخول على القول بما يجهلون و منعهم عن الاقدام عليه بمجرّد الظن و الرأي و القياس بقوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» و قوله تعالى «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ» و مثله ما روي عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «حق اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون» [٣] و ما روي عنه (عليه السلام) أيضا قال لسدير: «يا سدير أ فأريكم الصادّين عن دين اللّه ثمّ
[١] سيأتي في باب التسليم و فضل المسلمين تحت رقم ٨ حديث عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسنى عن على بن اسباط عن على بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه «ع» عن قول اللّه عز و جل «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الى آخر الآية» قال: «هم المسلمون لآل محمد الذين اذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه و لم ينقصوا منه جاءوا به كما سمعوه».
[٢] كذا في جميع النسخ التى كانت عندنا.
[٣] سيأتى في باب النهى عن القول بغير علم تحت رقم ٧ من كتاب فرض العلم.