شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣١ - الحديث الثاني و الثلاثون
..........
العلم و العمل و ساير الكمالات و استكثاره لتلك الفضيلة و الابتهاج بها و الرّكون إليها و الرّضا بها حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين و جاوز عن حدّ التقصير و يستبعد انحطاط رتبته عند اللّه تعالى و له مثل هذا العمل و الفضيلة عن رتبة العابدين و يعتقد أنّه لا يعذّبه أبدا لأجله
(دليل على ضعف عقله)
(١) و قلة علمه و قصور معرفته بالصانع و صفاته التامّة الكاملة إذ لو كان له عقل كامل و علم تام و معرفة بما له جلّ شأنه من القوّة و القدرة و الغلبة و العظمة و الجلال علم أنّ كلّ شيء سواه مقهور تحت قدرته مغلوب عند عزّته ذليل في ساحة عظمته، و أن لا مانع لسلطانه و لا نهاية لعرفانه و لا دافع لامضاء أمره و جريان برهانه و إنّ السماوات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما ما يرى و ما لا يرى من الرّوحانيين و الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين خاشعون خاضعون متذللون لحكمه معترفون بالعجز و التقصير، فإذا عرف هذه الامور و تفكّر فيها تفكّرا صحيحا خاليا عن الشبهات و تأمّل فيها تأمّلا سليما عن الآفات وجد نفسه و إن كان لها جميع الكمالات مذعنة بالعجز و الانكسار، معترفة بالذّلّ و الافتقار، مربوطة بربقة العبوديّة و الخذلان، موصوفة بصفة المسكنة و النقصان، بعيدة عن الاعجاب، قريبة من الخوف و الاضطراب. و سيجيء تحقيق العجب و لوازمه و مفاسده و علاجه في بابه إن شاء اللّه تعالى.
«الاصل»
[الحديث الثاني و الثلاثون]
٣٢- «أبو عبد اللّه العاصميّ، عن عليّ بن الحسن، عن عليّ بن أسباط،» «عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ذكر عنده أصحابنا» «و ذكر العقل قال: فقال (عليه السلام): لا يعبؤ بأهل الدّين ممّن لا عقل له قلت: جعلت» «فداك إنّ ممّن يصف هذا الأمر قوما لا بأس بهم عندنا و ليست لهم تلك العقول» «فقال: ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه إنّ اللّه خلق العقل فقال له: أقبل فأقبل،» «و قال له أدبر فأدبر، فقال: و عزّتي و جلالي ما خلقت شيئا أحسن منك أو» «أحبّ إليّ منك، بك آخذ و بك اعطي».