شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - «الشرح»
..........
محمودة يتخرّج به الإنسان في فضيلة من الفضائل و المقصود أن آداب العلماء موجبة لزيادة عقل من جالسهم و عروجه من حضيض النقص إلى أوج الكمال، و الوجه في ذلك مع ظهوره أنّ عقول العلماء مشرقة مضيئة في سماء، الأبدان كالشمس فانقشعت عنهم سحائب الحجب و ظلمات الغشاوة إلى أن شاهدوا العلوم الالهيّة و الحكمة الرّبّانيّة و إذا قابلت العقول الناقصة القابلة عقولهم استعدّت بذلك لأن يتنوّر بنورها و تستضيء بضوئها كما أنّ القمر المقابل للشمس يتنور بنورها و يستضيء بضوئها و على حسب ذلك ينكشف عنها الحجاب و العوائق و يحصل لها الترقّي إلى عالم العلوم و الحقائق و لذلك قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) «محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزّرابي» [١]
(و طاعة ولاة العدل تمام العزّ)
(١) [٢] لمّا كان الانسان أسيرا للنفس الأمّارة
[١] سيأتى في كتاب العلم ان شاء اللّه تعالى.
[٢] «و قوله و طاعة ولاة العدل» الظاهر المتبادر الى الذهن في كلام الائمة «ع» و شيعتهم من ولاة العدل الامام المعصوم و أما ساير الولاة و ان اتسموا بالعدالة فهم جائرون لا يجب اطاعتهم اذ لا يخلو غير المعصوم من أمر بالقبيح و لو خطاء و هذا مذهبنا في الحكومة و السياسة و نقول: يجب في حكمة اللّه تعالى و لطفه أن ينصب في كل زمان إماما معصوما حجة و يوجب طاعته على العباد و المدينة الفاضلة التى يقول به الحكماء هى التى يكون الامير فيه بصفة العلم و الحكمة و العدل و نزيد فيه العصمة، و قال الفارابى في بعض كتبه ما حاصله أن أفضل أنحاء المدينة بعد المدينة الفاضلة مدينة الجماعة و عرفها بما يطابق الحكومة الديمقراطية في عهدنا و قال هذه المدينة يعد الناس و يهيئهم لقبول المدينة الفاضلة و مدينة الجماعة هى التى قبلها اكثر بلاد النصارى و لم يعهد الى زماننا هذا حكومة اعدل منها اذ عزلوا الامراء و الولاة و الجنود بل الوزراء مع كمال قدرتهم ان ينفذوا شيئا بآرائهم و يستبدوا بشيء من الاحكام الا اذا رضى به الناس و صوبه الرعايا و مع ذلك فليس اطاعة ولاة مثل تلك الحكومات أيضا واجبة على الناس ان فرض محالا وجودها بين المسلمين الا تقية و تحرزا عن الفتنة و أمثال ذلك (ش).