شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - «الشرح»
..........
الحمق و الجهل و من الرّفق رفق الرّجل بصديقه و عدوّه لأنّ ذلك يوجب ازدياد الصداقة و رفع العداوة و منه قوله رفقه لجلسائه بالمساواة بينهم في اللّحظة و النظرة و الإشارة و التحيّة و التكلّم كيلا يورث العداوة بينهم و منه رفق الأمير برعيّته لأنّه أدخل لجلب قلوبهم و انقيادهم لحكمه و إطاعتهم لأمره و نهيه كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لبعض عمّا له: «و اخفض للرّعيّة جناحك و ألن لهم جانبك [١]» و في الخبر «انّ أفضل العباد عند اللّه منزلة يوم القيمة إمام عادل رفيق، و إنّ شرّ النّاس منزلة يوم القيمة إمام جائر خرق [٢]» و فيه «أنّ الرّفق لا يوضع في شيء إلّا زانه و لا نزع من شيء إلّا شانه [٣]» ثمّ الرّفق إنّما يكون من جنود العقل إذا علم أنّه أصلح و أصوب عن الخرق و إلّا فالرّفق حينئذ خرق كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا [٤] يعني إذا كان الرّفق في أمر غير نافع فعليك بالخرق و هو العنف و العجلة و إذا كان الخرق غير نافع فعليك بالرّفق، و المراد به الحثّ على استعمال كلّ واحد منهما في موضعه كما هو شأن العاقل الحكيم فإنّ الرّفق إذا استعمل في غير موضعه كان خرقا و الخرق إذا استعمل في غير موضعه كان رفقا و قريب من هذا المعنى قوله (عليه السلام) «ربّما كان الداء دواء و الدواء داء [٥]» و قوله (عليه السلام) «و ارفق ما كان الرفق أرفق [٦]» يعنى أصلح و أصوب و اعتزم بالشدّة حين لا يغنى عنك يعني إلّا
[١] النهج أبواب الكتب من كتاب له «ع» الى محمد بن أبى بكر.
[٢] ما عثرت على لفظه نعم أخرج أحمد في مسنده ج ٣ ص ٢٢ و ٥٥ و الترمذي في سننه ج ٦ ص ٧٠ من حديث أبى سعيد الخدرى «ان احب الناس الى اللّه يوم القيامة و أدناهم منه مجلسا امام عادل و أبغض الناس الى اللّه و أبعدهم منه مجلسا امام جائر».
[٣] أخرجه مسلم في الصحيح ج ٨ ص ٢٢ من حديث عائشة عن النبي (ص).
[٤] النهج من كتاب له (ع) الى ابنه الحسن (ع) تحت رقم ٣١.
[٥] النهج من كتاب له (ع) الى ابنه الحسن (ع) تحت رقم ٣١.
[٦] النهج أبواب الكتب و الرسائل تحت رقم ٤٦.