شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠١ - «الشرح»
..........
و التذكّي و لهذا لا يحتاجون إلى رسول آخر [١] يكون حجّة اللّه عليهم لأنّ الحجّة عليهم هي العقل الّذي هو الرّسول الداخلي ففي آخر الزّمان يترقّى الاستعدادات من النفوس إلى حدّ لا يحتاجون إلى معلّم من خارج على الرّسم المعهود بين الناس لأنّهم مكتفون بالالهام النفسي عن التأدّب الوضعي و بالمسدّد الداخلي عن المؤدّب الخارجي، و بالمكمّل العقلى عن المعلم الحسّي كما لسائر الأولياء فيد اللّه و هو ملك روحانيّ يجمع عقولهم و يكمل أحلامهم [٢] هذا كلامه و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّ ترقي العقول على الوجه المذكور غير مسلّم و لو كان كذلك لكان الاختلاف بعد نبينا (صلى اللّه عليه و آله) أقلّ من الاختلاف في الامم السالفة و قد دلّت الأخبار المتكاثرة على عكس ذلك [٣] و أمّا ثانيا فلانّ المقصود من هذا الحديث أنّ تكميل العقول في آخر الزّمان بواسطة معلّم حسّي و هو الصاحب (عليه السلام) [٤] و ما ذكره يدلّ على أنّهم لا يحتاجون إلى معلّم حسّي أصلا، و أمّا ثالثا فلأنّه و إن أمكن حمل اليد هنا على الملك لكن لا حاجة لنا تدعو إليه لأنّ إعانة أيّ ملك و
[١] غير رسول اللّه (ص) لان العقل يدعوه الى متابعة رسول اللّه (ص) لما يراه من الادلة على صحة نبوته (ش).
[٢] فيعرفون بالعقل المكمل صحة الدين و إمامة القائم (ع) فيتبعونه و لم يكونوا كذلك في صدر الاسلام. (ش).
[٣] كثرة الاختلاف لا يدل على ضعف العقول نعم لو كانت العقول في أعلى مدارج الكمال لم يختلفوا كما أن الامم الذين في ادنى درجات التقليد قد لا يختلفون أيضا و لكن أهل التوسط يختلفون جدا و المسلمون في عصر النبي (ص) لم يكونوا في أعلى درجات الكمال حتى لا يختلفوا (ش)
[٤] الحديث صريح في خلاف هذا الكلام لان يد اللّه في الحديث غير الامام قطعا و انما يجمع اللّه عقول الناس بتوفيقه و تسديده و اعانة الملك الّذي عبر عنه باليد حتى يتبعوا صاحب الامر (ع) بعقولهم و لو اظهر في زماننا هذا أو قبله و لم يكمل عقول الناس بعد لنفروا و أعرضوا أو قتلوه. (ش).