شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١ - «الشرح»
..........
اللّه بها وجهه خير له من إن يسأل الناس أعطوه أو منعوه [١]» و إن اضطررتم و ليس الاضطرار إلّا لقلّة البصيرة و ضعف اليقين باللّه، لأنّ من توكّل على اللّه فهو حسبه فاطلبوها من أهلها لأنّه إن قضاها قضاها بلا منّة و لا استهانة و على وجه جزيل و إن ردّها ردّها بوجه حسن و على وجه جميل، و لا تطلبوها من غير أهلها لأنّ تلك دنيّة حاضرة و مذلّة ظاهرة، و فوت الحوائج أحسن و أهون منها
(قيل يا ابن رسول اللّه و من أهلها؟ قال: الّذين قصّ اللّه في كتابه و ذكرهم فقال: «إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ»* قال: هم أولو العقول الخالصة)
(١) عن شوائب النقص و الأوهام [٢] إن أريد بالحوائج الحوائج الدّينيّة فالرّجوع فيها إلى اولى الألباب و طلبها منهم ظاهر لأنّهم العارفون بالمعارف و الأحكام و سائر الناس فقراء يحتاجون إلى السؤال منهم و الأخذ من خزائن عقولهم، و كذا إن اريد بها الحوائج الدّنيويّة لأنّهم بسبب كمال عقولهم و علوّ طبعهم و شدّة محبّتهم و مودّتهم بخلق اللّه إمّا يقضون حوائجهم على الوجه الأحسن كما روي «أنّ سائلا سأل الرّضا (عليه السلام) فقال اجلس رحمك اللّه فدخل الحجرة و بقى ساعة ثمّ خرج و ردّ الباب و أخرج يده من أعلى الباب و قال للمسائل: خذ هذا المائتي دينار و استعن بها على مئونتك و نفقتك
[١] أخرجه البغوى في المصابيح ج ١ ص ١٢٣.
[٢] العقل الخالص عن شوائب الاوهام لفظ يتفوه جميع الناس و يظنون أنفسهم واجدين له متصفين به و لكن الحق ان الخالص المحض ليس الا في قليل و يعرف ذلك من عرض نفسه على العلامات المذكورة في هذا الحديث الشريف للعاقل كما مر و بينا فى بعض ما مر كيفية ارتباط منافيات العقل للوهم انموذجا يقاس به الباقى ما ذا رأيت احدا يصدق بشيء لم يقم عليه دليل و لا يدرك بالبديهة كالفضاء الغير المتناهى و الجزء الّذي لا يتجزى و أن كل موجود محسوس فاعلم ان عقله مشوب بالوهم فهو بعينه نظير من يعترف بان الميت جماد و مع ذلك يخاف عنه و لكن ليس جميع الاصول العقلية مما يعارضه الوهم فى التصديق بل في العمل و لو لا ذلك لم يكن العقل حجة اذا لم يميز الانسان مدركات و همه من مدركات عقله. (ش)