شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - «الشرح»
..........
(و الحبّ و ضدّه البغض)
(١) الحبّ بالضم و الكسر و المحبّة ميل القلب إلى ما يلائمه، و البغض المقت و قد بغض الرّجل بغاضة اى صار بغيضا، و بغّضه اللّه إلى الناس تبغيضا فأبغضوه أى مقتوه، و لعلّ المراد أنّ حبّ الخلق بعضهم بعضا من جنود العقل و بغضهم من جنود الجهل، لأنّ العاقل يعلم أنّ نظام الدّنيا و الدّين لا يتمّ إلّا بالمحبّة فلذلك يختارها تحرّزا عمّا يلزم البغض من التقاطع المستلزم لتطاول الحاسدين و تسلّط المعاندين، و من التنازع المستتبع لعدم الثبات و القرار و المؤدّي بالأخرة إلى الهلاك و البوار، و إن أردت أن تعرف أنّك تحبّ أحدا فاجعل نفسك ميزانا فيما بينه و بينك فان كنت تحبّ له ما تحبّ لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك فأنت تحبّه و هو حبيبك و إلّا فلا، بخلاف الجاهل فإنّه لظلمة بصيرته غافل عن حسن عاقبة المحبّة و سوء عاقبة البغض فيظنّ أنّ البغض خير له في تحصيل مقاصده فيختاره و يسوق سفينة البغاضة في بحر الغواية بريح الغباوة إلى أن يدركه الغرق من حيث لا يعلم، و ينبغي أن يكون أعظم محبّتنا لعباد اللّه تعالى محبّتنا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عترته الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) لشرافة ذاتهم و جريان نعمائهم ظاهرا و باطنا علينا و وصول إحسانهم جليّا و خفيّا إلينا و بالجملة محبّة الشيء إمّا لحسنه في الظاهر كالصور الجميلة أو في الباطن كحسن بواطن الصالحين و شرافة نفوسهم، أو لإحسانه بجلب نفع و دفع ضرّ كإحسان الناس بعضهم بعضا، أو لإعظامه كاعظام الولد والده، أو لترحّمه و شفقته بحسب الجبلّة و المشاكلة كترحّم الوالد على ولده و قد اجتمع الجميع فيهم (عليهم السلام) لما فيهم من جمال الظاهر و الباطن و إحسانهم إلينا بالهداية و الشفاعة و عظمة شأنهم و إنافة قدرهم على كلّ والد و ولد و محسن فلذلك وجب علينا محبّتهم على أكمل الوجوه و أتمّها و من محبّتهم الذّب عن سنّتهم و نصر شريعتهم و التمسّك بطريقتهم و بذلّ النفس و المال دون مهجتهم و الوقوف عند حدودهم و إعانة أهل ملّتهم، أو المراد أنّ حبّ العباد للّه من جنود العقل و بغضه من جنود الجهل لأنّ محبّة العبد له تعالى شأنه إنّما هي على قدر معرفته بجلاله سبحانه و كمال أوصافه و تنزيهه عن النقص، و العاقل هو