شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - «الشرح»
..........
الجهلة و المعلوم من السفلة و ينبغي أنّ يعلم أن الخضوع و الخشوع و التواضع و إن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرقا ما لأنّ الاذعان و اللّين إذا حصلا في القلب فمن حيث إنّهما يوجبان انكسارا و افتقارا و تذلّلا خضوع و من حيث إنّهما يوجبان الخوف و الخشية و العمل خشوع و من حيث أنّهما يوجبان انحطاط رتبته عن الغير و تعظيم ذلك الغير تواضع و قد يفرق بين الخضوع و الخشوع بأنّ الخضوع بالقلب و الخشوع بالجوارح، و بين الخضوع و التواضع بأن التواضع عدم اعتقاد المزيّة بالنسبة إلى الأدنى في الجاه و المنزلة و الخضوع أعمّ أو مختصّ بالنسبة إلى الأعلى.
(و السلامة و ضدّها البلاء)
(١) ليس المراد السّلامة من الأمراض البدنيّة و الابتلاء بها لما روي عن الصادق (عليه السلام) «إنّ أشدّ الناس ابتلاء الأنبياء ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الأمثل فالأمثل [١]» و لا السلامة من الفقر و الابتلاء به لما روي عنه (عليه السلام) قال «قال اللّه تعالى يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجّلت عقوبته [٢]» إلّا أن يخصّص الأمراض و الفقر بما يوجب كسر الظهر و الفتنة في الدّين فانّه قد نقل الاستعاذة منهما عن أهل العصمة (عليهم السلام)، بل المراد السلامة عن إيذاء المسلمين و الابتلاء به كما روي «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه [٣]» أو السلامة من الأمراض النفسانيّة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة مثل الكفر و الكبر و الحقد و الحسد و النفاق و غيرها و الابتلاء بها، فانّ الأوّل من جنود العقل و أنصاره لكونه من شعب العدالة الواقعة في حاق الوسط، و الثاني من جنود الجهل لكونه من فروع الجور الواقع في طرف الافراط.
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب شدة ابتلاء المؤمن.
[٢] المصدر باب فضل فقراء المسلمين تحت رقم ١٢.
[٣] أخرجه احمد و الحاكم و النسائى و ابن حبان و الترمذي و البخارى و ابو داود و مسلم كما في الجامع الصغير.