شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - «الشرح»
..........
أكملها ثمّ بيّن الموصول بقوله:
(من سوابغ النعماء، و جزيل الآلاء و جميل البلاء)
(١) هذه التراكيب من باب جرد قطيفة، و المراد بسوابغ النعماء: النعماء الكاملة الوافية الواسعة، قال الجوهريّ: «شيء سابغ أي كامل واف و سبقت النعمة تسبغ بالضم سبوغا اتّسعت و أسبغ اللّه عليه النعمة أي أتمّها» و الجزيل: الكثير العظيم.
و الآلاء بالمدّ النعم واحدتها الألاء بالفتح و يجوز القراءة هنا بالجمع و الافراد و البلاء الاختبار بالخير و الشرّ، يقال: بلوته بلوا جرّبته و اختبرته، و لا يبعد أن يراد بالفقرة الاولى النعم الباطنة كالعقل و الحواسّ المستورة و ملائماتهما، و بالثانية النعم الظاهرة، و بالثالثة الاحتجاج بالرسل و ابتعاثهم لأنّ أعظم الاختبار هو الاختبار بما جاء به الرسل (عليهم السلام) و هذه و إن كانت من النعم الظاهرة المندرجة في الثانية لكن خصّها بالذكر لشدّة الاهتمام بها، ثمّ لمّا كان أفضل أفراد الحمد هو الشهادة بالتوحيد و برسالة رسولنا بخصوصه (صلى اللّه عليه و آله) إذ هى أصل للبواقى أشار إليهما بقوله:
(و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له)
(٢) «وحده» تأكيد للحصر و تقرير له و حال بتأويل منفردا
(إلها واحدا)
(٣) دلّ الأوّل على جميع صفات الكمال و الثانى على جميع صفات الجلال إذا لواحد الحقيقى منزّه عن أنحاء التركيب الخارجيّة و الذّهنيّة و التعدّد و عمّا يستلزم أحدهما كالجسميّة و التحيّز و أمثالهما
(صمدا)
(٤) الصمد السيّد لأنّه يصمد إليه في الحوائج من صمد إذا قصد، و اللّه سبحانه هو الموصوف به على الاطلاق لاستغنائه عن غيره مطلقا و احتياج غيره إليه من جميع الجهات
(لم يتّخذ صاحبة)
(٥) الاستحالة الشهوة و الحركة عنه تعالى، و لأنّ اتّخاذها يقتضي المجانسة بينه و بينها و لا يجانسه أحد
(وَ لٰا وَلَداً)
(٦) لانّ الولد يجانس الوالد و لا يجانسه شيء، و لأنّه تعالى لا يلتذّ بشيء لأنّ اللّذة من لواحق الجسميّة و لا يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة و الفناء عليه.
(و أشهد أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبد انتجبه)
(٧) أي اختاره و اصطفاه و إنّما قرنت هذه الكلمة بكلمة التوحيد لأنّ كلمة التوحيد يعتبر فيها الاخلاص و لا يحصل الاخلاص إلّا بسلوك مراتبه و درجاته و لا يحصل ذلك إلّا بمعرفة كيفيّة السلوك و لا تحصل تلك المعرفة إلّا بالبيان النبوي