شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - «الشرح»
..........
إنّ الخير كلّيّ يندرج تحته جميع الأعمال الصالحة كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «افعلوا الخير و لا تحقّروا منه شيئا فإنّ صغيره كبير و قليله كثير [١]» و يؤيده ما في طرق العامّة «يخرج منها (أي من جهنم) قوم لم يعملوا خيرا قطّ [٢]» و هؤلاء الّذين ليس معهم إلّا الايمان
(و هو وزير العقل)
(١) الوزر الحمل الثقيل يقال: وزره إذا حمله و منه الوزير لأنّه يحمل عن الأمير وزره أي ثقله و الوزارة على قسمين تفويض و تنفيذ و الأوّل يستورزه الأمير بتفويض تدبير الامور إلى رأيه و إمضائها إلى اجتهاده بدون مراجعة إليه في كلّ قضيّة و الثاني أن يكون النظر في الامور مقصورا على رأي الأمير و تدبيره و الوزير يتوسّط بينه و بين رعيته و يرشده إلى المصالح و يؤدّي عنه ما أمر و ينفذ له ما ذكر و يعينه في الامور، و هذا المراد هنا لأنّ الخير إن كان عبارة عن الكلّى المندرج تحته المصالح كلّها فحكمه يجري في جزئياته و هو يتوسّط بينها و بين العقل في جريان حكم العقل و نفاذ تدبيره فيها و إن كان عبارة عن العمل القلبى النورانى الّذي ذكره القرطبىّ أو عن وجود العقل فهو يتوسّط بين العقل و بين سائر ما يصدر عنه من الأعمال المرضيّة الّتي هي في الحقيقة أنوار إلهيّة تستضيء بها القلوب و الجوارح و يرشده إليها كما يرشد الوزير الأمير إلى الامور الملكيّة و مصالحها.
(و جعل ضدّه الشرّ و هو وزير الجهل)
(٢) لما كان الشرّ ضدّ الخير كان مقابلا له في المعانى الثلاثة المذكورة فهو إمّا شيء ظلمانىّ من أعمال القلب زائد على الكفر و غيره من الصفات الذّميمة أو عدم منقسم إلى شرّ مطلق كعدم العقل،
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٢٢.
[٢] أخرجه أبو داود الطيالسى في الجزء التاسع من مسنده تحت رقم ٢١٧٩ في خبر طويل عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى.