شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٤ - «الشرح»
..........
و لم تخالفها في حكمها حصلت فضيلة العفّة و السخاء و إذا تركّبت هذه الفضائل الثلاثة و تمازجت حصلت حالة متشابهة هي فضيلة العدالة ثمّ إنّه يندرج تحت هذه الأجناس الأربعة أنواع غير محصورة من الفضائل اما الحكمة فالمشهور من أنواعها سبعة: الذكاء و سرعة الفهم و صفاء الذّهن و سهولة التعلّم و حسن التعقّل و التحفظ و التذكر، و أمّا الشجاعة فالمشهور من أنواعها أحد عشر: كبر النفس و النجدة و الهمّة و الثبات و الحلم و السكون و الشهامة و التحمل و التواضع و الحميّة و الرّقة.
و أمّا العفة فالمشهور من أنواعها اثنى عشر الحياء و الرّفق و حسن الهدى و المسالمة و الدّعة و الصبر و القناعة و الوقار و الورع و الانتظام و الحريّة و السخاء، ثمّ السخاء نوع يندرج تحته أصناف كثيرة من الفضائل و المشهور منها ثمانية: الكرم و الإيثار و العفو و المروءة و النبل و المواساة و السّماحة و المسامحة، و أمّا العدالة فالمشهور من أنواعها اثنى عشر: الصداقة و الالفة و الوفاء و الشفقة و صلة الرّحم و المكافأة و حسن الشركة و حسن القضاء و التودّد و التسليم و التوكّل و العبادة.
و كذا ينبغي أن يعلم أنّ أجناس الرّذايل أيضا أربعة بإزاء كلّ جنس من الفضيلة جنس من الرذيلة، الأوّل الجهل و هو ضدّ الحكمة، الثاني الجبن و هو ضدّ الشجاعة، الثالث الشره و هو ضدّ العفة، الرّابع الجور و هو ضدّ العدالة هذا بحسب بادي النظر. و أما بعد التأمل فأجناس الرّذايل ثمانية لأنّ كلّ فضيلة لها حدّ معيّن إذا جاوزته في طرف الإفراط أو في التفريط تنتهى إلى رذيلة، فالفضيلة بمثابة الوسط و الرّذيلة بمثابة الأطراف فيكون أجناس الرّذايل ثمانية: السفه و البله- و هما في طرف الحكمة السفه في طرف الإفراط و البله في طرف التفريط، و التهوّر و الجبن- و هما في طرفي الشجاعة- و الشره و خمود الشهوة- و هما في طرفى العفة- و الظلم و الانظلام- و هما في طرفي العدالة- و كما أنّ لكلّ جنس من الفضائل جنسين من الرّذايل كذلك لكلّ نوع من الفضائل نوعان من الرّذايل، أحدهما في جانب الإفراط و الآخر في جانب التفريط، و لبعض تلك الأنواع اسم خاص دون بعضها و قد عرفت أنّ أنواع الحكمة سبعة فأنواع ضدّها أربعة عشر: الخبت و البلادة