شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢ - «الشرح»
..........
منزلة، و لذلك كانت عباده الشبّان و إنابتهم و إخباتهم أحسن و أشرف من عبادة الشيوخ و إنابتهم و إخباتهم
(فان عصيت بعد ذلك)
(١) أي بعد ذلك العصيان بترك الاقبال أو بعد أن أعطيتك جنودا و أنصارا مقابلة لجنود العقل و أنصاره
(أخرجتك و جندك من رحمتي)
(٢) المعدّة للمطيعين فتشقى بذلك و تدخل في زمرة الأشرار و تستحقّ الدّخول في الدّرك الأسفل من النار، و الوجه لكون معصية النفس مع الجنود موجبا للخروج من الرّحمة دون معصيتها لا معها أنّ النفس إذا كانت ضعيفة فاقدة للأنصار كانت أفعالها ناقصة فلم تكن شقاوتها شديدة موجبة للخروج من الرّحمة بخلاف ما إذا كانت قويّة واجدة لأنصارها و آلاتها فإنّ سلوكها في طريق الشقاوة و سيرها في منهج الضّلالة أفخم، و اكتسابها للأخلاق الذّميمة و الرّذايل و انهماكها في ظلمات الغيّ و الغوائل أعظم فيكون تباعدها عن الرّحمة الالهيّة و الألطاف الرّبّانيّة أكثر و أقوى و دخولها في دركات الجحيم و استحقاقها للعذاب الأليم أقرب و أولى
(قال رضيت)
(٣) رضي عن الحقّ باجابة سؤاله أو رضي بالخروج عن الرّحمة على تقدير معصيته و النفس و إن كانت مائلة إلى الفساد عليلة بأمراض تلك الصفات و الأجناد لكن ذلك لا يسلب عنها الاختيار و لا يوجب صدور القبائح عنها على سبيل الاضطرار بل يمكن لها تحصيل الصحّة و السّلامة عن الوساوس الشيطانيّة بالادوية و العلاج المقررة لدفع الأمراض النفسانيّة و بالجملة النفس بعد تقويتها بالجنود و الصفات الّتي هي بمنزلة العلل و الأمراض لها اختيار في أعمالها و قدرة على أفعالها و ليس صدور تلك الاعمال و الافعال عنها على سبيل الإلجاء و الاضطرار فلها أن تترك مقتضيات تلك الصفات، و ترتقي إلى أعلى مدارج الكمالات الأبديّة حتّى تستحقّ أن يقال لها «يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً» و لها أن تمضي تلك المقتضيات و تسرح في مراعي هذه الصفات حتّى ترتدّ إلى أسفل السّافلين و تبعد عن رحمة ربّ العالمين
(فأعطاه خمسة و سبعين جندا)
(٤) في مقابلة ما أعطا العقل و كما أنّهما متقابلان كذلك جنودهما متقابلان