شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - «الاصل»
..........
متفاوتة على حسب تفاوت العقول إذ الأقوى عقلا أشدّ تكليفا من الأضعف هذا، و قال سيد الحكماء الالهيين [١]: «إنّما يدافّ اللّه العباد» بالدّال المهملة و الفاء المشدّدة و يروى بالذّال المعجمة. و في بعض النسخ «يدافي» بابدال إحدى الفاءين ياء يقال: دفّ عليه دفيفا أي وفد و قدم، و داففت الرّجل مدافّة و دفافا أجهزت عليه و في النهاية الأثيرية في حديث ابن مسعود «انّه داف أبا جهل يوم بدر» أي أجهز عليه و جزّ رقبته، و يذاف بالذّال المعجمة بمعنى يداف، و أمّا يداقّ بالقاف فتصحيف تحريفي و تحريف تسقيمى هذا ملخص كلامه. و إنّما كلامه مطوّل مبسوط كلّه لبيان معنى هذا اللّفظ بحسب اللّغة كما هو دأبه في تصحيح اللّغات و أسماء الرجال و لا أدري ما الباعث له على الحكم بتحريف «يداقّ» بالقاف و تسقيمه و ترجيح يدافّ بالفاء عليه.
[الحديث الثامن]
«الاصل»
٨- «عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمّد بن» «سليمان الديلميّ، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فلان من عبادته و دينه» «و فضله؟ فقال: كيف عقله؟ قلت: لا أدري، فقال: إنّ الثواب على قدر العقل» «إنّ رجلا من بني إسرائيل كان يعبد اللّه في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة» «الشجر ظاهرة الماء و إنّ ملكا من الملائكة مرّ به فقال: يا ربّ أرني ثواب» «عبدك هذا فأراه اللّه تعالى ذلك، فاستقلّه الملك فأوحى اللّه تعالى إليه: أن اصحبه» «فأتاه الملك في صورة إنسيّ فقال له: من أنت؟ قال: أنا رجل عابد بلغني» «مكانك و عبادتك فى هذا المكان فأتيتك لأعبد اللّه معك فكان معه يومه ذلك. فلمّا أصبح» «قال له الملك: إنّ مكانك لنزه و ما يصلح إلّا للعبادة فقال له العابد: إنّ لمكاننا» «هذا عيبا فقال له: و ما هو؟ قال: ليس لربّنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه» «في هذا الموضع فانّ هذا الحشيش يضيع، فقال له [ذلك] الملك: و ما لربّك» «حمار، فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى اللّه إلى الملك»
[١] يعنى السيد محمد باقر الداماد- (رحمه اللّه)-.