شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - «الشرح»
..........
لا بدّ في مزاولتها خسّة. و الحقّ أنّ لهذا التفاوت بواعث و مصالح جمّة و العقول الناقصة قاصرة عن معرفة تفاصيلها.
و قد سأل المفضل بن عمر في توحيده عن الصّادق (عليه السلام) حين ذكر (عليه السلام) منافع ما في الإنسان من العقل و القوى الظاهرة و الباطنة و غير ذلك من الأعضاء و ذكر مضارّ عدمها، فقال المفضل: قلت فلم صار بعض النّاس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاى؟ قال (عليه السلام): ذلك للتأديب و الموعظة لمن يحل ذلك به و لغيره بسببه، كما قد يؤدّب الملوك الناس للتنكيل و الموعظة فلا ينكر ذلك عليهم بل يحمد من رأيهم و يصوّب من تدبيرهم، ثمّ إنّ الّذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت أن شكروا و أنابوا ما يستصغرون معه ما ينالهم منها حتّى أنّهم لو خيروا بعد الموت لاختاروا أن يردّوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب.
(فخصّ أهل الصّحة و السلامة)
(١) القابلة عقولهم للأدب و التعليم. و خصّ بالخاء المعجمة و الصّاد المهملة
(بالأمر و النهي)
(٢) في المعارف الالهيّة و الفروع الشرعيّة و طلب منهم معرفة ذلك بالاستدلال على الوجه المعتبر و تعليمهم لغيرهم كما يشعر به قوله تعالى «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (بعد ما أكمل لهم آلة التكليف)
(٣) يعني القوى الباطنة و الظاهرة مع صحّتها عن الآفات و خلوّها عن الموانع
(و وضع التكليف عن أهل الضرر و الزمانة إذ خلقهم خلقة غير محتملة للادب و التعليم)
(٤) في المعارف اليقينيّة و القوانين الشرعيّة بالنظر و الاستدلال. و لبعض هاهنا كلام لا يخلوا من مناقشة لأنّه فسّر آلة التكليف بالعقل الّذي لم يعرضه الجنون و الإغماء و شبههما و فسّر الضرر و الزمانة بالاختلال في العقل و هذا صريح بقرينة المقابلة في أن أوضع التكليف عن أهلهما عنده لفقد العقل بالجنون و نحوه، ثمّ خصّ الأدب و التعليم بالمعارف الالهية حيث قال أي غير محتملة للتأدّب بالآداب العقليّة و النسك الالهية و التعلّم بالعلوم الحقيقيّة و المعارف اليقينيّة العلمية و إلّا فالقسمان مكلّفان بالأوامر و النواهي الشرعيّة و الأعمال من الصّلاة و الطواف و الزكاة و