شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢ - «الشرح»
..........
و استحقّ الفوز بالسعادات و الكرامات و نظر إليه ربّه بعين الرّحمة و الغفران و أنزله أعلى درجات الفردوس و أشرف منازل الجنان، و هذا الاحتمال أقرب من الأوّل لأنّ الفقر بمعنى الإفلاس في الدّنيا سهل لأنّه ينقطع شدائده بالموت بخلاف الفقر و الإفلاس في الآخرة فإنّه يوجب الهلاك الدّائم و الشقاء الأبد
(و معزّه من غير عشيرة)
(١) المعزّ من العزّ خلاف الذّلّ أو خلاف الضعف بمعنى القوّة و الشدّة، و المعنى و كان اللّه معزّه في الآخرة بالثواب الجزيل أو في الدّنيا بالذكر الجميل و المدح الجليل و بافاضات الأسرار الغيبيّة و كشف الحقائق العينيّة، و الثاني أنسب بقوله «من غير عشيرة» لأنّ العشيرة و هي القبيلة المتأكّدة بينهم العشرة و الصحبة توجب العزّ في الدّنيا.
(يا هشام نصب الحقّ لطاعة اللّه)
(٢) نصب إمّا على البناء للمفعول أي اقيم الحقّ يعني الدّين بإرسال الرّسل و إنزال الكتب لأجل طاعة اللّه في أوامره و نواهيه، و لو تركت الطاعة صار الحقّ موضوعا و الدّين مخفوضا و هو يوجب زواله بالكليّة و إمّا على البناء للفاعل لكن بحذف الفاعل أو استتاره أي أقام اللّه تعالى الحق يعنى الدّين لطاعته، و هذا قريب ممّا ذكر بحسب المعنى أو بحذف المفعول، و المراد بالحقّ هو اللّه تعالى اى أقام اللّه تعالى خلقا أو دينا لطاعته في الأوامر و النّواهي و إمّا على المصدر و المراد بالحقّ الدّين كما في الأوّل أي إقامة الدّين الحقّ بتحقيق لطاعة اللّه بفعل ما أمره و ترك ما نهاه
(و لا نجاة إلّا بالطاعة)
(٣) أي لا نجاة من الشدائد الأبديّة و العقوبات الاخرويّة على سبيل الحتم و الجزم إلّا بطاعة اللّه و انقياده و أوامره و نواهيه أو الحصر إضافي بالنسبة إلى المعصية، و على التقديرين لا ينافي ذلك حصول النجاة في بعض الأحيان بالعفو و الغفران كما دلّ عليه بعض الأخبار و آيات القرآن، و يحتمل أن يراد أنّه لا نجاة للإنسان من الظلمات البشريّة و الهويّات النّاسوتيّة في عالم الأجسام و عالم الأشباح و لا يحصل لهم الترقّي إلى مشاهدة الأنوار الرّبوبيّة و الأسرار اللّاهوتيّة في عالم المجرّدات، و عالم الأرواح إلّا بالطاعة إذ هي مرقاة للإنسان في البلوغ إلى غاية