شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١ - «الشرح»
..........
بين المخلوق من ماء الرحمة و النور الرّبّاني و بين المخلوق من نار الغضب و البحر الاجاج الظلماني و لعدم الفرق بينهما استكبر الشيطان لعنه اللّه و أبى أن يسجد لآدم (عليه السلام) و تمسّك بقوله «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»* و هو لقصر نظره لاحظ طينيّة آدم و غفل عن نورانيّته و لو علم ذلك لعلم بطلان قياسه
(خلقته و كرّمته و قوّيته)
(١) يعني خلقته من نورك و كرّمته على جميع خلقك و قوّيته بجنود يتقوّى بها في الحركة إلى عالم الانس و الانتقال إلى عالم القدس
(و أنا ضدّه و لا قوّة لي به)
(٢) في المضادّة و المقابلة و الانتقال إلى ما هو غاية مرامي و نهاية مقامي في اللّذات التي عاينتها و الحركة إلى أقصى مدارجها
(فأعطني من الجند مثل ما أعطيته)
(٣) في العدد و القوّة، طلب ذلك ليحصل له قوّة بسبب جنوده على معارضة العقل و جنوده فيتيسّر له الوصول إلى غاية منيته و نهاية بغيته
(فقال: نعم)
(٤) أعطيك مثل جنود العقل اختبارا و امتحانا لك و تكميلا للحجّة عليك [١] باعطاء سؤلك و انتظارا لرجعتك إلى درجة رفيعة و منزلة شريفة، فانّ المطيع مع العجز و فقد الآلات ليس مثل المطيع مع القدرة على المخالفة، بل أولئك أعظم درجة و أرفع
[١] جنود العقل تساعده في الخيرات و جنود الجهل في الشرور، و الحقيقة ان الجند من حيث هم جند نسبتهم الى الخير و الشر سواء فجنود الملك قد تعينه في الجهاد و فتح بلاد الكفار و قد تعينه في الظلم و الاضرار بالمسلمين و سلب الاموال و قتل النفوس، و جنود الجهل اذا اعتبرت من حيث وجودها في انفسها لا شرية فيها بل هى خير من جهة وجودها الصادر عن اللّه تعالى فان قيل معنى قوله: اختبارا و امتحانا و تكميلا للحجة أن تلك الجنود تعين الجهل في الخيرات لا في الشرور اذ باسباب الخير و السعادة يتم الحجة على المكلف لا بأسباب الضلال و العصيان. قلنا يندفع السؤال بما ذكر من ان الجنود من حيث هم جنود لا شر فيهم و ان الجهل اذا استعملهم في الشر صاروا اشرارا و أعطاه اللّه جنودا يستعين بها في الخيرات و لم تكن اسماءها شرا كالحرص و الرياء فاستعملها في الشرور و هذه الاسامى التى تدل على الشرور انما صارت لها بعد استعمال الجهل و الا فليس الوجود الصادر عن المبدأ الا الخير المحض (ش).