شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٣ - «الشرح»
..........
الحاصلة من الاعتدال في القوّة الغضبيّة و فسّرها بأنّها حرص النفس على اقتناء الامور العظام توقّعا للذكر الجميل و هذه ليست بمرادة هنا لأنّ البلادة ليست بضدّها و ليس لضدّها أيضا اسم مشهور، بل المراد بها ذكاء الفؤاد يقال: شهم- بالضمّ- شهامة فهو شهم أي جلد ذكيّ الفؤاد فهي من توابع الاعتدال في القوّة العاقلة. و البلادة و هي ضدّ الذّكاء يقال: بلد بالضمّ فهو بليد و تبلّد أي تردّد متحيّرا، من فروع التفريط و النقصان في القوّة المذكورة، و نعني بهذه البلادة ما كان من سوء الاختيار لا ما كان من أصل الخلقة لأنّ المقصود هو الترغيب في تحصيل الأوّل و ترك الثاني و ذلك لا يتصوّر إلّا فيما كان فعله و تركه مقدورا، ثمّ كون الأوّل من جنود العقل و الثاني من جنود الجهل ظاهر لأنّ الذّكاء سبب لعروج العقل إلى أقصى المدارج من معارج المعارف الرّبّانيّة و ضدّه سبب لنزول النفس في أسفل الدّركات من مهالك الشبهات الظلمانيّة.
(و الفهم و ضدّه الغباوة)
(١) قال بعض المحقّقين: لعلّ هذه الفقرة كانت في الأصل بدلا عن قوله (عليه السلام) فيما مضى «و الفهم و ضدّه الحمق» و الناسخون جمعوا بينهما في الكتابة غافلين عن البدليّة و المعنى واحد. و يمكن أن يقال: المراد بالفهم هنا الفطنة و هي جودة تهيّأ الذّهن لاكتساب العلوم و بعبارة الاخرى هي إدراك المقصود من الخطاب بسهولة. و الغباوة «كودن شدن و درنيافتن» كما في كنز اللّغة يعني عدم فهم المقصود من الخطاب بسهولة و هذا المعنى غير المعنى المقصود من الفهم و الحمق كما أشرنا إليه سابقا، و أمّا حمل الفهم هنا على الذّكاء الّذي هو فوق الفهم المذكور سابقا كما أشرنا إليه هناك و إن كان ممكنا و يحصل به المغايرة بين الفهمين لكن معنى هذه الفقرة حينئذ يرجع إلى الفقرة السابقة عليها أعني قوله: «و الشهامة و ضدّها البلادة» إذ مآلهما واحد.
(و المعرفة و ضدّها الإنكار)
(٢) المعرفة سراج القلب يرى بها خيره و شرّه و منافعه و مضارّه، و كلّ قلب لا معرفة له فهو مظلم، و المراد بها إمّا معرفة الائمّة و فضلهم و علوّ منزلتهم و هي أكمل فضائل العاقل لأنّه يعرف بنور معرفته أنّهم