شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - «الشرح»
..........
هذه درجة عليّة قلّ من يبلغها و قد أشار إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» و لو قصد العبد في عبادته مجرّد وجه اللّه سبحانه و إطاعة أمره و التقرّب إليه يرتقى بأجنحة القبول إلى منازل القرب و حظاير القدس قطعا و لو قصد مجرّد غيره ألبسه اللّه لباس الذّلّ و أبعده عن ساحة رحمته و بساط قربه جزما و أمّا لو قصده سبحانه و قصد غيره أيضا فهو خطر عظيم، و للمسلمين فيه كلام طويل تركناه خوفا للاطناب و نذكر ما أظنّه حقّا و اللّه تعالى هو المستعان فنقول: الضميمة إمّا قصد الثواب أو التحرّز عن العقاب أو قصد الرّياء أو قصد الامور اللازمة للعبادة كقصد التخلّص من النفقة بعتق العبد في الكفّارة و غيرها و قصد التبرّد [١] بالوضوء، أمّا الأوّل فالظاهر صحّة العبادة لقول الصادق (عليه السلام) «العبّاد ثلاثة قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء، و قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ حبّا له قتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة [٢] فانّ صيغة أفضل تفيد وجود الفضل في الأوّلين و هو المطلوب. و قول الباقر (عليه السلام) «من بلغه ثواب من اللّه تعالى على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه [٣]» و لغير ذلك من ظواهر الآيات و الأخبار، و أما الثاني فالظاهر بطلانها لقوله تعالى
[١] قال بعض شراح الشرائع: ان قصد التبرد مبطل بعد ان حكم المحقق بصحته و لعله أراد أن يكون الداعى الى الفعل التقرب بحيث لو لم يكن التقرب لم يتوضأ، و ان ضم التبرد إليه. (ش)
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب العبادة.
[٣] يعنى ما اذا كان العمل مسنونا في الكتاب و السنة من دون تقدير الثواب العاجل أو الاجل، و اما اذا كان العمل غير مسنون فلا أجر له أبدا ان لم يكن عليه وزر لقول النبي (ص) «لا قول الا بعمل، و لا قول و لا عمل الابنية، و لا قول و لا عمل و لا نية الا باصابة السنة» و الخبر في الكافى كتاب الايمان و الكفر باب (من بلغه ثواب من اللّه على عمل).